في خطوة استراتيجية تعكس عمق العلاقات الأخوية، ثمّن المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية، محمد المسحبي، الدعم التنموي السخي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لقطاع الطاقة في اليمن. وأكد المسحبي في تصريح خاص لـ«عكاظ» أن دعم الكهرباء اليمنية من قبل الأشقاء في المملكة شكّل صمام أمان حقيقي حال دون انهيار المنظومة الكهربائية خلال السنوات الماضية، واصفاً المساعدات السعودية المستمرة بأنها ركيزة أساسية للاستقرار الخدمي والتنموي.
خلفية الأزمة وأهمية الدعم السعودي لقطاع الكهرباء اليمنية
يعاني قطاع الكهرباء في اليمن من تحديات جسيمة تفاقمت على مدى سنوات من عدم الاستقرار، حيث أدت الظروف إلى تدهور البنية التحتية بشكل كبير وتراجع قدرات التوليد إلى مستويات حرجة. وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على حياة المواطنين، فأثر على كافة القطاعات الحيوية من مستشفيات ومدارس ومصانع، وزاد من الأعباء المعيشية بسبب الاعتماد على مولدات الكهرباء الخاصة باهظة التكلفة. وفي هذا السياق، برز الدعم السعودي كعامل حاسم في التخفيف من حدة الأزمة، ليس فقط من خلال المشاريع الإنشائية، بل عبر منح وقود متكررة لتشغيل المحطات القائمة، مما ساهم في استمرار توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لملايين اليمنيين ومنع انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل في العديد من المدن الرئيسية.
تفاصيل المشروع: خارطة طريق نحو الاستقرار
أوضح المسحبي أن التجهيزات الفنية التي وصلت مؤخراً تأتي ضمن مشروع استراتيجي لإنشاء ثلاث محطات توليد كهربائية جديدة بنظام (BOT – البناء والتشغيل ونقل الملكية)، بقدرة إجمالية تبلغ 300 ميغاوات. وأشار إلى أن هذه القدرة التوليدية ستوزع بالتساوي بواقع 100 ميغاوات للعاصمة المؤقتة عدن، و100 ميغاوات لمحافظة حضرموت الساحل، و100 ميغاوات لحضرموت الوادي. وأضاف أن هذه المشاريع الحيوية هي ثمرة مذكرة تفاهم مشتركة وُقعت بين وزارة الكهرباء والطاقة، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشركة الخليج العالمية للطاقة الكهربائية، بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج، محمد بن سعيد آل جابر، مؤكداً أن هذه الخطوة تندرج ضمن مسار التعاون الأخوي المشترك لدعم التنمية المستدامة في اليمن.
تحديات قائمة وطموحات مستقبلية
رغم الأهمية الكبرى لهذه المشاريع في تعزيز قدرات التوليد، أعرب المتحدث باسم وزارة الكهرباء عن أمله في أن يشمل الدعم المستقبلي مشاريع استراتيجية لإعادة تأهيل وتطوير شبكات النقل والتوزيع. وكشف أن الشبكات الحالية تعاني من تهالك كبير أدى إلى ارتفاع نسبة الفاقد الكهربائي إلى نحو 46%، وهو رقم يستنزف موارد القطاع ويؤثر مباشرة على جودة واستقرار الخدمة المقدمة للمواطنين. واختتم المسحبي تصريحه بالإعراب عن ثقة اليمن الكبيرة، قيادةً وحكومةً وشعباً، في استمرار المملكة بمساندة الجهود الحكومية لإنهاء أزمة الكهرباء التي أثقلت كاهل المواطنين لأكثر من عقد من الزمن، معولاً على التوجه نحو الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة التي تمثل مستقبل قطاع الطاقة في اليمن وتسهم في تنويع المصادر وخفض تكاليف التشغيل.


