رفع وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بمناسبة موافقة مجلس الوزراء على تحويل الوحدة التنظيمية في وزارة الثقافة المسماة بـ”الأرشيف الثقافي” إلى مركز باسم “ذاكرة الثقافة السعودية“. وأكد الوزير أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في جهود حفظ التراث الوطني وتوثيقه، وتأتي تتويجاً للدعم غير المحدود الذي يحظى به القطاع الثقافي من القيادة الرشيدة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
تأتي هذه الموافقة في سياق تحول وطني شامل تشهده المملكة، حيث يُعد الحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الثقافي أحد الركائز الأساسية لرؤية 2030. فقبل إنشاء وزارة الثقافة في عام 2018، كانت جهود الأرشفة والتوثيق الثقافي متفرقة بين جهات متعددة، مما كان يشكل تحدياً أمام الباحثين والمهتمين. ويهدف إنشاء هذا المركز الموحد إلى تجاوز تلك التحديات عبر بناء منظومة متكاملة ومرجعية وطنية عليا لكل ما يتعلق بالذاكرة الثقافية للمملكة، من فنون وآداب وتراث مادي وغير مادي.
رؤية جديدة لحفظ الإرث: أهمية مركز ذاكرة الثقافة السعودية
لا يقتصر دور المركز الجديد على كونه مجرد مستودع للمعلومات، بل يتجاوز ذلك ليكون منصة حية وفعالة لإدارة الذاكرة الثقافية. فعلى الصعيد المحلي، سيوفر المركز مورداً لا يقدر بثمن للباحثين والأكاديميين والطلاب والفنانين، مما يسهل الوصول إلى معلومات تراثية موثوقة وموحدة، ويحفز على إنتاج أعمال إبداعية ومعرفية مستلهمة من التراث السعودي العريق. كما سيلعب دوراً محورياً في تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث وأهمية الحفاظ عليه للأجيال القادمة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تأسيس مركز “ذاكرة الثقافة السعودية” يعزز من مكانة المملكة كقوة ثقافية رائدة. فمن خلال توفير بوابة رقمية ومنظمة للتراث السعودي، يسهل المركز على العالم التعرف على الثقافة السعودية الغنية والمتنوعة، مما يدعم جهود الدبلوماسية الثقافية ويعزز القوة الناعمة للمملكة. كما أن وجود أرشيف وطني موحد يتماشى مع المعايير العالمية سيسهل عمليات تسجيل المزيد من عناصر التراث السعودي في قوائم التراث العالمي لدى منظمات مثل اليونسكو.
من التوثيق التقليدي إلى الأرشفة الرقمية الموحدة
سيتولى المركز مسؤولية تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية بشكل كامل، حيث سيعمل على وضع السياسات والمعايير الوطنية الموحدة التي تضمن الحفاظ على المواد الثقافية بأحدث التقنيات الرقمية وحمايتها من التلف أو الضياع. وسيشمل عمله بناء القدرات الوطنية وتدريب الكوادر المتخصصة في مجالات التوثيق والأرشفة، لضمان استدامة هذه الجهود الحيوية. وسيعمل المركز على ربط خدماته مع كافة الجهات ذات العلاقة ضمن منظومة التراث الثقافي في المملكة، مما يضمن تكامل الجهود وحماية قصوى للتراث الثقافي على المدى الطويل.
في الختام، يمثل هذا القرار خطوة استراتيجية نحو بناء مستقبل ثقافي مزدهر يرتكز على أساس متين من تاريخ وتراث المملكة، ويضمن أن تظل الذاكرة الثقافية السعودية حية، ومتاحة، ومصدر إلهام دائم للمواطنين والعالم على حد سواء.


