استقبال رفيع المستوى في إسلام آباد
وصل الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم (الثلاثاء)، في زيارة رسمية تحمل أبعاداً استراتيجية، حيث كان في استقباله الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق، حيث تتصدر أجندة المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والأهم من ذلك، التحضير للمرحلة المقبلة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تهدف إلى خفض التوترات الإقليمية وحل الملف النووي الشائك.
ووفقاً لمصادر دبلوماسية، انضم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى وفد الرئيس بيزشكيان قادماً من سلطنة عُمان، التي لعبت دوراً محورياً في الوساطة بين طهران وواشنطن. ويُتوقع أن تركز المحادثات في إسلام آباد على تنسيق المواقف قبل استئناف الحوار مع الولايات المتحدة، وتوسيع التعاون الثنائي في مجالات الأمن والاقتصاد.
علاقات تاريخية ومصالح استراتيجية مشتركة
ترتبط إيران وباكستان بعلاقات تاريخية وجغرافية وثقافية عميقة، حيث يتشاركان حدوداً طويلة ومصالح أمنية واقتصادية متداخلة. ورغم مرور العلاقات بفترات من التوتر، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن الحدودي، إلا أن البلدين يسعيان دائماً للحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة. وتعتبر هذه الزيارة استمراراً للجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي لتعزيز سياسة “الجوار أولاً”، والتي تهدف إلى بناء علاقات قوية ومستقرة مع الدول المجاورة. وتكتسب باكستان أهمية خاصة في هذه السياسة نظراً لموقعها الاستراتيجي وتأثيرها الإقليمي، بالإضافة إلى كونها الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية.
إسلام آباد كجسر محتمل في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
أكدت الرئاسة الإيرانية أن الرئيس بيزشكيان بحث مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير التطورات الإقليمية وسبل توسيع التعاون المشترك، مشددين على ضرورة تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين. وتأتي هذه المباحثات في سياق أوسع، حيث تشير مصادر باكستانية إلى أن الزيارة تهدف إلى التحضير للمرحلة التالية من المحادثات الأمريكية-الإيرانية، التي أعقبت جولة المفاوضات الفنية في سويسرا. ومن المقرر أن يستمر المسار التفاوضي على مدار الـ 60 يوماً القادمة، حيث يُنظر إلى دور باكستان كوسيط محتمل أو على الأقل كطرف داعم ومُنسّق للمواقف الإيرانية. إن قدرة إسلام آباد على الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من طهران وواشنطن تمنحها موقعاً فريداً للمساهمة في تقريب وجهات النظر.
أجندة حافلة بالملفات الشائكة
تتضمن المناقشات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة مجموعة واسعة من القضايا المعقدة. على رأس هذه القضايا يأتي البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة والالتزام بالاتفاق، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي أثرت بشدة على الاقتصاد الإيراني. كما تشمل المباحثات ملفات إقليمية حساسة مثل الأمن البحري وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وإنشاء آلية تنسيق لخفض التصعيد في لبنان، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين باكستان وإيران، وتأمين الحدود المشتركة، وتنمية التجارة الثنائية. وتُعد زيارة بيزشكيان إلى إسلام آباد بمثابة رسالة واضحة بأن طهران تولي أهمية كبرى لدور جيرانها في دعم موقفها التفاوضي وتأمين مصالحها الإقليمية قبل الدخول في جولات حاسمة مع واشنطن.


