في خطوة دبلوماسية بارزة، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، في اتصال هاتفي مع الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون، دعم الولايات المتحدة الكامل لجهود بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. يأتي هذا التأكيد في وقت حرج، بالتزامن مع انطلاق الجولة الخامسة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، مما يضفي على الموقف الأمريكي أهمية استراتيجية ويعزز موقف المفاوض اللبناني الرسمي.
وذكرت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون تلقى اتصالاً من فانس وروبيو، جرى خلاله بحث التطورات المتعلقة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا. وشدد المسؤولان الأمريكيان على دعم إدارتهما لمواقف الرئيس والحكومة اللبنانية في توجهاتهما لتعزيز السيادة الوطنية، وتمكين الجيش والقوى الأمنية الشرعية كقوة وحيدة مسؤولة عن أمن البلاد وحدودها.
مفاوضات واشنطن: فرصة لترسيخ سيادة لبنان
تُعقد الجولة الجديدة من المفاوضات في مقر وزارة الخارجية الأمريكية وتستمر لثلاثة أيام، بمشاركة وفود سياسية وأمنية وعسكرية رفيعة المستوى من البلدين. وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة كونها تأتي في سياق جهود دولية مكثفة لإنهاء الصراع الدائر منذ أشهر بين إسرائيل و”حزب الله”. ويصر المسؤولون اللبنانيون على أن التفاوض هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، وهو ما أكده الرئيس عون في وقت سابق، معتبراً أن هذه الجولة قد تكون حاسمة لترسيخ حقوق لبنان ورفض أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية.
ومن أبرز مخرجات اجتماعات سويسرا التي يتابع الجانب الأمريكي تنفيذها، هو المقترح الخاص بتشكيل خلية مشتركة من الولايات المتحدة ولبنان وإيران، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذه، في آلية غير مسبوقة قد تساهم في خفض التصعيد بشكل فعال إذا ما تم الاتفاق على تفاصيلها النهائية.
تحدي سلطة الدولة اللبنانية في مواجهة السلاح المنفلت
يمثل مفهوم بسط سيادة الدولة تحدياً تاريخياً في لبنان. لعقود طويلة، عانت الدولة اللبنانية من انتشار السلاح خارج سيطرتها، ووجود جماعات مسلحة تعمل بشكل مستقل عن المؤسسات العسكرية الرسمية، مما أضعف قدرة الحكومة على فرض القانون بشكل متساوٍ على جميع الأراضي اللبنانية. هذه القضية لطالما كانت في صلب القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، وأبرزها قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الذي صدر في أعقاب حرب 2006، والذي دعا إلى نزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان وبسط سلطة الحكومة على كامل ترابها. وبالتالي، فإن الدعم الأمريكي الصريح لهذه الرؤية يمثل دفعة قوية للتيار السيادي في لبنان.
أبعاد الدعم الأمريكي وتأثيره الإقليمي
لا يقتصر تأثير الموقف الأمريكي على الشأن الداخلي اللبناني، بل يمتد ليشمل التوازنات الإقليمية. فمن خلال دعم الجيش اللبناني كمؤسسة شرعية وحيدة، تبعث واشنطن برسالة واضحة إلى القوى الإقليمية، وخاصة إيران، بأنها تدعم استقلال القرار اللبناني وترفض تحويل البلاد إلى ساحة للصراعات بالوكالة. من جهته، أعرب الرئيس عون عن شكره للمسؤولين الأمريكيين على الاهتمام الذي تبديه الولايات المتحدة حيال لبنان، بهدف إنهاء الحرب وتعزيز استقلالية قراره الوطني، مؤكداً أن الدولة اللبنانية هي المسؤولة وحدها عن حفظ سيادة البلاد وكرامة اللبنانيين وسلامتهم.


