في خطوة تاريخية تعكس التقدم الكبير في منظومة الصحة الحيوانية، أعلنت المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) رسميًا اعتماد المملكة العربية السعودية كدولة خالية من مرض التهاب الشرايين الفيروسي في الخيول. يأتي هذا الإنجاز تتويجًا لجهود وطنية دؤوبة، ويفتح آفاقًا جديدة لصناعة الفروسية في المملكة، ويعزز من مكانتها كوجهة عالمية موثوقة لسباقات الخيل والفعاليات المرتبطة بها.
ما هو التهاب الشرايين الفيروسي وما أهمية هذا الإعلان؟
يُعد التهاب الشرايين الفيروسي الخيلي (EVA) مرضًا فيروسيًا معديًا يصيب الخيول والبغال والحمير، ويشكل تهديدًا كبيرًا لصحة وسلامة هذه الفصيلة. ينتقل الفيروس بشكل أساسي عبر الجهاز التنفسي أو التناسلي، ويمكن أن يسبب مجموعة من الأعراض تتراوح بين الحمى، والخمول، والتهاب الملتحمة، ومشاكل في الجهاز التنفسي، وصولًا إلى الإجهاض لدى الأفراس الحوامل والنفوق في الحالات الشديدة، خاصة بين المهور الصغيرة. نظرًا لقدرته على الانتشار السريع والتأثير سلبًا على برامج التربية والتجارة الدولية للخيول، فإن السيطرة عليه والقضاء عليه يمثلان أولوية قصوى للدول الرائدة في مجال الفروسية. لذلك، فإن إعلان خلو دولة ما من هذا المرض ليس مجرد شهادة صحية، بل هو اعتراف دولي بكفاءة وقوة نظامها البيطري وقدرتها على تطبيق أعلى معايير الرقابة والأمن الحيوي.
جهود وطنية متكاملة للحصول على شهادة خلو من التهاب الشرايين الفيروسي في الخيول
لم يأتِ هذا الاعتراف الدولي من فراغ، بل هو نتاج عمل استراتيجي ومنظم قاده المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء”. حيث قام المركز بإعداد وتقديم ملف فني متكامل إلى المنظمة العالمية لصحة الحيوان، استعرض من خلاله كافة الإجراءات الرقابية والوقائية المطبقة في المملكة. شمل الملف تفاصيل دقيقة حول برامج الرصد والتقصي الوبائي النشط، التي أثبتت عدم وجود أي دليل على دوران الفيروس داخل المملكة. كما تضمن الملف توثيقًا للتشريعات والضوابط الصارمة المطبقة على استيراد وتصدير الخيول، بما يضمن حماية الثروة الحيوانية المحلية. وقد خضع هذا الملف لتقييم فني دقيق من قبل خبراء المنظمة، الذين أقروا باستيفاء المملكة لجميع المتطلبات والمعايير الدولية اللازمة لإعلان الخلو من المرض.
تأثير الإنجاز على مستقبل الفروسية في المملكة
يترتب على هذا الإعلان تأثيرات إيجابية واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يبعث هذا الإنجاز الثقة لدى مُلاك ومربي الخيول، ويساهم في تطوير صناعة الخيل المحلية وزيادة قيمتها. أما على المستوى الدولي، فيُعد هذا الاعتراف بمثابة “جواز سفر أخضر” يسهل حركة الخيول من وإلى المملكة للمشاركة في البطولات والسباقات العالمية، ويعزز من جاذبية الفعاليات الكبرى التي تستضيفها السعودية، مثل “كأس السعودية” الذي يُعد أغلى سباق للخيل في العالم. كما أنه يعزز من موثوقية الإجراءات البيطرية السعودية على الساحة الدولية، ويؤكد التزام المملكة بأهداف رؤية 2030 الرامية إلى أن تكون مركزًا رائدًا في مختلف المجالات، بما في ذلك الرياضة والترفيه والثروة الحيوانية.


