مجلس الشورى يطالب بآليات رقابة فاعلة لضمان جودة مشاريع الطرق السعودية
في خطوة تعكس الدور المحوري للمؤسسة التشريعية في متابعة الأداء الحكومي، طالب مجلس الشورى السعودي الهيئة العامة للطرق بضرورة تقييم منظومة الرقابة الحالية على مشاريع الطرق، وتطوير آليات رقابة فاعلة لضمان الامتثال الكامل للمعايير الفنية والهندسية المعتمدة. وتأتي هذه المطالبة ضمن حزمة من التوصيات التي أقرها المجلس في جلسته العادية الثامنة والثلاثين، بهدف رفع كفاءة الأجهزة الحكومية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة في ظل التوسع الهائل الذي تشهده شبكة الطرق في المملكة، والتي تعد شريانًا حيويًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فمنذ عقود، أولت المملكة اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية، إدراكًا منها لدورها في ربط المدن والقرى، وتسهيل حركة التجارة، ودعم القطاعات اللوجستية والسياحية. ويمثل مجلس الشورى، بصفته هيئة استشارية ورقابية، صوت المواطن في متابعة تنفيذ هذه المشاريع الحيوية، والتأكد من أنها تُنفذ بأعلى معايير الجودة والاستدامة لحفظ المال العام وضمان سلامة مستخدمي الطرق.
تعزيز رقابة مجلس الشورى لشبكة طرق بمعايير عالمية
لم تقتصر توصية المجلس على مجرد الدعوة للرقابة، بل شددت على أهمية تطوير “آليات فاعلة”، وهو ما يشير إلى ضرورة تبني تقنيات حديثة ومنهجيات متطورة في الإشراف على المشاريع. ويشمل ذلك استخدام أنظمة المراقبة الرقمية، وتطبيق معايير صارمة لاختبار المواد، ومحاسبة المقاولين المقصرين. إن ضمان جودة تنفيذ مشاريع الطرق لا يساهم فقط في تعزيز السلامة المرورية وتقليل الحوادث، بل يقلل أيضًا من تكاليف الصيانة المستقبلية، ويزيد من العمر الافتراضي للطرق، مما يعزز من استدامة البنية التحتية الوطنية. ويعكس هذا التوجه حرص المجلس على أن تكون مشاريع المملكة نموذجًا يحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي.
توصيات شاملة لرفع كفاءة الخدمات الحكومية
إلى جانب التركيز على قطاع الطرق، ناقش المجلس تقارير أداء عدد من الجهات الحكومية الأخرى، مقدمًا توصيات تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في خدماتها. فقد طالب المجلس المركز الوطني لسلامة النقل بتوسيع نطاق أعماله ليشمل قطاعي النقل السككي والبحري، لتوحيد معايير السلامة في جميع أنماط النقل. كما دعا الهيئة العامة للطيران المدني إلى وضع خطة زمنية واضحة لتطوير المطارات الإقليمية، بما يخدم أهداف التنمية السياحية والاقتصادية المتوازنة بين مناطق المملكة.
وفي سياق متصل، امتدت توصيات المجلس لتشمل الأمن الغذائي، حيث طالب الهيئة العامة للأمن الغذائي بوضع آلية ملزمة لتحديد حد أدنى لمخزون السلع الاستراتيجية. كما شملت التوصيات الجانب الاجتماعي، عبر دعوة مجلس شؤون الأسرة لتعزيز جهود التوعية بالصحة النفسية، مما يؤكد النظرة الشاملة للمجلس في معالجة مختلف القضايا التي تهم المجتمع وتسهم في تحقيق جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.


