في تطور دبلوماسي لافت، كشف مسؤول أوروبي رفيع المستوى عن وجود اتصالات تجري بين مكتب رئيس المجلس الأوروبي والكرملين، في محاولة لاستكشاف سبل ممكنة من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج من الصراع الذي دخل عامه الثالث، مخلفاً وراءه دماراً هائلاً وأزمة إنسانية عميقة، بينما يراقب العالم بقلق تداعياته الجيوسياسية والاقتصادية.
ووفقاً للمسؤول، فإن مكتب رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أجرى خلال الأسابيع القليلة الماضية اتصالات دبلوماسية “مقتضبة” مع الكرملين. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو فتح قنوات تواصل مباشرة، وليس الدخول في مفاوضات حول قضايا جوهرية في الوقت الراهن. ورغم أن الكرملين لم يصدر تعليقاً رسمياً بعد، فإن مجرد وجود هذا الحوار يمثل بصيص أمل في ظل الجمود الذي خيم على المسار الدبلوماسي منذ أشهر طويلة.
خلفية الصراع وتداعياته الممتدة
اندلعت الأزمة الأوكرانية بشكلها الحالي في فبراير 2022، لكن جذورها تعود إلى عام 2014 وما تلاه من توترات. أدى الصراع إلى أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وتسبب في اضطرابات هائلة في أسواق الطاقة والغذاء العالمية، مما أثر على اقتصادات الدول في مختلف أنحاء العالم. وقد فرضت الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حزمات عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على روسيا بهدف شل قدرتها على تمويل الحرب، بينما قدمت دعماً عسكرياً ومالياً ضخماً لأوكرانيا.
مساعٍ دبلوماسية في ظل تصعيد ميداني
تأتي هذه التحركات الأوروبية في سياق مواقف دولية متباينة. فمن جانبه، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد عرض لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة السبع. وفي واشنطن، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيسعى جاهداً لإنهاء القتال في أوكرانيا، مشيراً إلى أنه سيولي اهتماماً كبيراً لمحاولة تحقيق السلام بين موسكو وكييف. هذه التصريحات تضاف إلى المشهد المعقد الذي تحاول فيه الدبلوماسية إيجاد موطئ قدم.
لكن على الأرض، يستمر التصعيد العسكري بوتيرة متسارعة. فقد أعلن عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، عن إسقاط 20 طائرة مسيّرة كانت تستهدف العاصمة الروسية. بدورها، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمتها اعترضت ودمرت 44 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية متعددة ومياه البحر الأسود. وأدت الهجمات الأوكرانية على مقاطعة بيلغورود الروسية إلى مقتل شخص وإصابة ستة آخرين. في المقابل، أعلنت السلطات الأوكرانية أن هجوماً روسياً على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة سبعة آخرين، مما يؤكد أن الطريق نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالتحديات.


