وزارة الصحة تعلق رخصة طبيبين بسبب الترويج المضلل للمنتجات الطبية
في خطوة حاسمة لضمان سلامة المرضى والحفاظ على أخلاقيات المهنة، أعلنت وزارة الصحة السعودية عن تعليق رخصتي مزاولة المهنة لطبيبين، وذلك على خلفية تورطهما في حملة تسويقية مخالفة. جاء هذا القرار بعد رصد مقطع فيديو ترويجي استغل فيه الطبيبان صفتهما المهنية ورابطتهما الأسرية لكسب ثقة الجمهور، والترويج لحقن منتج من منتجات “الإكسوزوم” بطريقة تخالف الاستخدام المعتمد له، مما يشكل حالة واضحة من الترويج المضلل للمنتجات الطبية ويعرض صحة المستفيدين للخطر.
تفاصيل الواقعة: استغلال الثقة في خدمة التسويق
أظهر المقطع المتداول أحد الطبيبين وهو يقوم بحقن شقيقه بالمنتج، في محاولة لتقديم دليل شخصي على جودة المنتج ومأمونيته، مستغلاً بذلك ثقة المجتمع في الممارس الصحي والعلاقة الأسرية كبديل عن الدليل العلمي الموثوق والاعتماد التنظيمي الرسمي. وأوضحت الوزارة أن مثل هذه الممارسات تعد تضليلاً خطيراً، حيث إن سلامة المنتجات الطبية لا تُثبت بالتجارب الفردية أو الثقة الشخصية، بل تخضع لبروتوكولات صارمة من الدراسات السريرية ومتطلبات الجودة والتصنيع، وتنتهي باعتمادها للاستخدام المحدد من قبل الجهات التنظيمية كهيئة الغذاء والدواء.
وقد بيّنت الوزارة أن المنتج المستخدم في المقطع مخصص وفق التعليمات المدونة على عبوته للاستعمال الخارجي فقط، وأن استخدامه عن طريق الحقن يعد مخالفة صريحة لطريقة الاستعمال المحددة. وأكدت أن السماح بتداول المنتج للاستخدام الخارجي لا يمنحه بأي حال من الأحوال ترخيصاً للحقن، ولا يجيز الترويج لمأمونيته بهذه الطريقة غير العلمية والخطيرة.
ما وراء القرار: حماية المريض في ظل نمو القطاع التجميلي
يأتي هذا الإجراء في سياق جهود تنظيمية أوسع تبذلها المملكة لضبط سوق الخدمات الطبية والتجميلية الذي يشهد نمواً متسارعاً. فمع تزايد الإقبال على الإجراءات التجميلية، يزداد خطر ظهور ممارسات غير مسؤولة وإعلانات مضللة تسعى لتحقيق مكاسب مادية على حساب سلامة المرضى. وتعمل وزارة الصحة بالتعاون مع الهيئات المختصة على تطبيق أعلى معايير الرقابة لضمان التزام جميع الممارسين الصحيين والمؤسسات الطبية بالأنظمة واللوائح، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية 2030 في الارتقاء بجودة قطاع الرعاية الصحية.
إن قرار الإيقاف لا يهدف فقط إلى معاقبة المخالفين، بل يحمل رسالة ردع قوية لكل من تسول له نفسه استغلال مهنة الطب في أغراض تجارية بحتة، مؤكداً على أن الصفة المهنية هي مسؤولية وأمانة، وليست أداة للتسويق والتأثير على قرارات الجمهور دون سند علمي موثوق.
الإطار القانوني والأخلاقي للممارسة الطبية
تتعارض الممارسات التي قام بها الطبيبان بشكل مباشر مع أحكام نظام مزاولة المهن الصحية، الذي يحظر على الممارس الصحي اللجوء إلى طرق الدعاية التجارية المثيرة وغير المبنية على أسس علمية، ويُلزمه بالابتعاد عن أساليب العلاج غير المعترف بها علمياً. ويشدد النظام على ضرورة التزام الممارس بالدقة والمسؤولية المهنية في كل ما ينشره أو يصرح به. وأكدت الوزارة أن قرار التعليق سيبقى سارياً لحين استكمال الإجراءات النظامية اللازمة، ودعت الجميع إلى الإبلاغ عن أي ممارسات صحية مخالفة عبر مركز الاتصال الموحد “937” للحفاظ على سلامة المجتمع.


