سجل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حضوراً فاعلاً ومؤثراً في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية المنعقدة في العاصمة الأذربيجانية باكو، والتي تستمر أعمالها حتى 19 يونيو الجاري تحت شعار “التكامل الإقليمي رافد الازدهار المستدام”. وتأتي هذه المشاركة الرفيعة المستوى بهدف استعراض التجربة السعودية الرائدة في دعم الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة في المحافظات اليمنية، وذلك أمام حشد من صناع القرار والوزراء من 57 دولة عضو، ونخبة من الشركاء الدوليين ورجال المال والأعمال حول العالم.
جذور الدعم: سياق تاريخي لجهود الإعمار
تأتي هذه المشاركة في سياق الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار في اليمن، والذي ينطلق من روابط تاريخية وجغرافية وأخوية عميقة. تأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018، ليمثل الذراع التنموي لجهود المملكة في اليمن، بهدف الانتقال من مرحلة المساعدات الإنسانية العاجلة إلى مرحلة التنمية المستدامة وبناء المرونة الاقتصادية والمجتمعية. يعمل البرنامج على تنفيذ مشاريع ومبادرات استراتيجية تهدف إلى تحسين البنية التحتية، ودعم الخدمات الأساسية، وخلق فرص عمل، وتمكين المجتمعات المحلية، بما يساهم في استعادة الحياة الطبيعية وتحقيق الازدهار للشعب اليمني الشقيق.
منصة باكو: نافذة لعرض جهود البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن
تُعد اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية منصة دولية استراتيجية، ومن خلالها، يسلط البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الضوء على منهجيته المبتكرة في معالجة تحديات التنمية في البيئات الهشة والمتأثرة بالصراعات. إن عرض هذه التجربة أمام هذا الجمع الدولي يكتسب أهمية بالغة، حيث يساهم في تبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال التنمية الدولية. كما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والشراكات مع المؤسسات المالية الدولية والمنظمات الأممية والقطاع الخاص، بهدف حشد المزيد من الدعم لمسيرة الإعمار في اليمن، وتعزيز التأثير الإيجابي للمشاريع على أرض الواقع.
استراتيجية شاملة لأثر مستدام
خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى بعنوان “معالجة الهشاشة وبناء المرونة في السياقات المتأثرة بالهشاشة والصراعات”، أكد مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية ورئيس وفد البرنامج، الأستاذ عبدالله بن كدسه، أن المنهجية التنموية التي يتبناها البرنامج أثبتت نجاحاً استثنائياً. وأوضح أن هذه المنهجية تقوم على فهم عميق للاحتياجات الفعلية عبر خمسة مكاتب ميدانية في المحافظات اليمنية، والتنسيق الوثيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، وبناء شراكات استراتيجية مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية مثل البنك الإسلامي للتنمية، والبنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). وأضاف بن كدسه: “صناعة تحول تنموي ملموس تتطلب بناء تحالفات وشراكات عريضة، وهو ما تجسده شراكاتنا القائمة”. ونوه بأن الاستثمار المتزامن في قطاعات حيوية مترابطة مثل الطاقة والمياه والصحة والتعليم والنقل، يعظّم الأثر التنموي مقارنة بالمشاريع المنفردة، فالتنمية في المفهوم السعودي الحديث هي منظومة متكاملة وليست مشاريع معزولة. وقد توّج البرنامج هذه التجربة بتقديم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية منذ انطلاقته، غطت قطاعات استراتيجية حيوية، وأسهمت بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة اليومية لليمنيين.


