في تصعيد جديد للتوتر بين واشنطن وطهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يهدد إيران بإنذار نهائي، مانحاً إياها مهلة 60 يوماً للتعاون وتنفيذ مذكرة تفاهم جديدة، وإلا فإنها ستواجه استئنافاً للعمليات العسكرية. جاءت هذه التصريحات النارية في ختام قمة مجموعة السبع، لتعيد رسم ملامح المواجهة في الشرق الأوسط وتضع المنطقة على حافة تطورات حاسمة.
تأتي هذه المهلة في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين البلدين، والتي شهدت منعطفاً حاداً بعد انسحاب إدارة ترمب في عام 2018 من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في 2015. ومنذ ذلك الحين، اتبعت واشنطن سياسة “الضغوط القصوى” عبر فرض عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً يعالج برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي. ويبدو أن مذكرة التفاهم التي أشار إليها ترمب تمثل المحاولة الأحدث في هذا المسار الدبلوماسي المحفوف بالمخاطر العسكرية.
تفاصيل المهلة الأمريكية وشروطها
أوضح ترمب في تصريحاته للصحفيين أن “مذكرة التفاهم جيدة، والجميع سيدرك ذلك عندما يُنشر النص”، مشيراً إلى إمكانية توقيعها خلال اليومين المقبلين. وشدد على أن الاتفاق الجديد لن يتضمن تقديم أي أموال لإيران، في إشارة نقدية للاتفاق السابق. وأضاف بلهجة حادة: “إذا لم تنفذ إيران مذكرة التفاهم خلال 60 يوماً، سنعود للقصف”، كاشفاً عن تحليق طائرات أمريكية في سماء إيران دون أن يتم رصدها، في استعراض للقوة العسكرية الأمريكية. وأكد أن الشيء الوحيد الذي أراد تجنبه هو “كارثة اقتصادية” في إيران، معتبراً أن تعاونه الحالي يمنح القيادة الإيرانية فرصة للبقاء.
تداعيات إقليمية: من مضيق هرمز إلى لبنان
لم تقتصر تصريحات ترمب على الملف الإيراني المباشر، بل امتدت لتشمل تداعياته الإقليمية. فقد أشار إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي، قد زادت بشكل كبير، مما يعكس حالة التأهب في المنطقة. وفيما يتعلق بحلفاء واشنطن، تطرق ترمب إلى خلافاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلاً: “نتنياهو يغضب قليلاً، لكنه كان شريكاً جيداً”. كما أشاد بالجهود التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبراً أنه “يقوم بعمل جيد” وأن سوريا قد تلعب دوراً في إحلال السلام في لبنان. وكشف عن زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن خلال أسبوعين، مشدداً على ضرورة حسم ملف حزب الله “بطريقة أو بأخرى”.
مراقبة نووية ومناقشة الصواريخ الباليستية
أكد الرئيس الأمريكي أن المناقشات الفنية بشأن المخزون النووي الإيراني ستبدأ على الفور، وأن الولايات المتحدة تراقب مواقع هذا المخزون بدقة “من الفضاء”. وأضاف أن ملف صواريخ إيران الباليستية والفصائل التابعة لها سيكون جزءاً أساسياً من المفاوضات. وعبّر عن اعتقاده بأن إيران كانت ستستخدم السلاح النووي لو تمكنت من امتلاكه، مما يبرر من وجهة نظره ضرورة فرض رقابة صارمة وشروط مشددة على أي اتفاق مستقبلي. هذه التصريحات تضع البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي تعتبره طهران خطاً أحمر وغير قابل للتفاوض، في قلب المواجهة الدبلوماسية القادمة.


