في ظل التحديات المعقدة التي تواجه اليمن، أكد رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني أن الحكومة اليمنية ماضية بكل عزم في تنفيذ حزمة من الإصلاحات المالية والإدارية الحاسمة، بدعم محوري من المملكة العربية السعودية. جاء هذا التأكيد ليجدد التزام الحكومة الشرعية بتحسين الأوضاع الاقتصادية ومكافحة الفساد، وهي خطوات تعد ضرورية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتخفيف المعاناة الإنسانية التي طال أمدها.
تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، التي تشهد نزاعاً ممتداً منذ سنوات أدى إلى تدهور كبير في البنية التحتية الاقتصادية والمؤسسية. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، وضعت الحكومات المتعاقبة على عاتقها مهمة إعادة الاستقرار، حيث تمثل الإصلاحات الإدارية والمالية حجر الزاوية في هذه الجهود. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وضمان وصول المساعدات والدعم إلى مستحقيها، وهو ما يعزز ثقة المواطنين والمجتمع الدولي على حد سواء.
ركائز أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية
أوضح رئيس الوزراء خلال استقباله رئيسة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، القاضية أفراح بادويلان، أن مكافحة الفساد تمثل أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف جهود جميع مؤسسات الدولة. وشدد على أن الحكومة اليمنية تعمل على تطوير منظومة الرقابة والمساءلة وتوفير البيئة الملائمة لعمل الأجهزة الرقابية باستقلالية وكفاءة. ويشمل ذلك مراجعة التشريعات، وتفعيل دور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، ودعم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لأداء مهامها في التحري وتلقي البلاغات ومتابعة قضايا الفساد وفقاً للقانون.
إن نجاح هذه الإصلاحات لا يقتصر تأثيره على الجانب المحلي فقط، بل يمتد ليشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، من شأنها أن تساهم في استقرار سعر صرف العملة، وتحسين تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار. أما إقليمياً ودولياً، فإن حكومة يمنية قادرة على إدارة مواردها بكفاءة ومحاربة الفساد ستكون شريكاً أكثر موثوقية، مما يسهل الحصول على الدعم المالي والسياسي اللازم لإعادة الإعمار وتحقيق السلام المستدام.
شراكة استراتيجية لدعم الاستقرار
ثمن الدكتور الزنداني الدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن، والذي مكن الحكومة من مواصلة مسار الإصلاحات رغم الظروف الصعبة. هذا الدعم لا يقتصر على المساعدات المالية المباشرة التي تساهم في دعم الموازنة العامة ودفع رواتب الموظفين، بل يشمل أيضاً الدعم الفني واللوجستي لبناء القدرات المؤسسية. وتعتبر هذه الشراكة الاستراتيجية عاملاً حاسماً في تعزيز موقف الحكومة الشرعية وتمكينها من فرض سيادة القانون على كامل التراب اليمني، مما يخدم أمن واستقرار المنطقة بأكملها ويحول دون تحول اليمن إلى بؤرة دائمة لعدم الاستقرار.


