في خطوة تهدف إلى تعزيز الحوار بين الدين والعلم، افتتح الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، أعمال مؤتمر الإيمان في ضوء العلم والبراهين المُعاصرة. وشهد المؤتمر حضوراً لافتاً لنخبة من كبار العلماء والباحثين والمفكرين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة واحدة من أكثر القضايا الفكرية إلحاحاً في العصر الحديث.
يأتي تنظيم هذا الحدث في سياق تاريخي طويل من الجدل والنقاش حول العلاقة بين الإيمان والعلم. فمنذ بزوغ فجر النهضة العلمية الحديثة، والعلاقة بين المؤسسات الدينية والمجتمعات العلمية تشهد مداً وجزراً. لكن الفكر الإسلامي، في عصوره الذهبية، قدم نماذج فريدة للتكامل بين الوحي والعقل، حيث لم يكن هناك تعارض جوهري بين البحث في كتاب الكون المنظور وكتاب الوحي المسطور. يهدف المؤتمر إلى إحياء هذا التقليد الفكري الرصين، وتقديمه بلغة معاصرة تتناسب مع تحديات القرن الحادي والعشرين، وتجيب عن أسئلة الشباب المسلم في ظل الثورة المعلوماتية والتطورات العلمية المتسارعة.
أهمية مؤتمر الإيمان في ضوء العلم وتأثيره العالمي
تكمن أهمية المؤتمر في توقيته ومكانه؛ فماليزيا تعد مركزاً حيوياً للإسلام في جنوب شرق آسيا، ونموذجاً للتعايش والتطور. ومن هنا، فإن انعقاد المؤتمر في كوالالمبور يرسل رسالة قوية حول سعي العالم الإسلامي للمشاركة بفعالية في الحوارات الفكرية العالمية، وتقديم رؤى إسلامية أصيلة للتحديات المعاصرة. ومن المتوقع أن يكون للمؤتمر تأثير إقليمي ودولي واسع، حيث يسعى إلى تسليح الدعاة والمفكرين بالأدوات المنهجية والعلمية اللازمة لمواجهة موجات الإلحاد والتشكيك، وتقديم الإيمان ليس كمسألة وجدانية فحسب، بل كقناعة راسخة تدعمها البراهين العقلية والعلمية.
جلسات علمية لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة
شهد المؤتمر أربع جلسات علمية ثرية تناولت محاور دقيقة. ناقشت الجلسة الأولى مسألة “الكون والحياة: النشأة والتكوين بين العلم والوحي”، بينما تطرقت الثانية إلى “الحوار العلمي الحضاري وأهميته في تعزيز الإيمان ومواجهة الشبهات”. أما الجلسة الثالثة، فاستعرضت تجارب عالمية ملهمة تحت عنوان “التحول إلى الإيمان”، فيما خصصت الجلسة الرابعة لمناقشة “أسئلة الإيمان في عصر الذكاء الاصطناعي”، وهو موضوع يلامس بشكل مباشر هواجس الجيل الجديد. وعلى هامش المؤتمر، أطلق الدكتور العيسى مجلة «الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة» بعدة لغات عالمية، منها الملايو والإنجليزية والصينية والهندية، لتكون مرجعاً موثوقاً للباحثين والمهتمين.
وفي ختام أعماله، أصدر المؤتمر بياناً ختامياً تضمن عدداً من التوصيات الهامة، التي ركزت على ضرورة تطوير أساليب وأدوات مواجهة الشبهات، والاستفادة من مرصد رابطة العالم الإسلامي الذي سيتم إطلاقه قريباً تحت عنوان: «دلائل الإيمان ومواجهة الشبهات»، ليكون منصة عالمية رائدة في هذا المجال.


