أثارت معلومات استخباراتية أمريكية حديثة شكوكاً كبيرة حول مدى استعداد إيران لتقديم التنازلات اللازمة للتوصل إلى صفقة نووية نهائية مع واشنطن، وذلك بحسب ما كشفه موقع “أكسيوس” نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة. وأكدت المصادر أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، أبلغ الرئيس دونالد ترمب وكبار المسؤولين في إدارته بهذه المعلومات التي تشير إلى وجود تباين كبير بين ما يعلنه المفاوضون الإيرانيون وما يناقشونه داخلياً، مما يلقي بظلال من الشك على نوايا طهران الحقيقية.
جذور الأزمة: من اتفاق 2015 إلى مفاوضات اليوم
تعود جذور الملف النووي الإيراني إلى عقود، لكنها تبلورت في “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) الموقعة عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (P5+1). هدف الاتفاق حينها إلى تقييد قدرات إيران النووية بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 أعاد الملف إلى نقطة الصفر، حيث فرضت واشنطن حملة “ضغوط قصوى”، وردت طهران بتجاوز التزاماتها النووية تدريجياً، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم. المفاوضات الحالية تأتي في سياق محاولة إيجاد مخرج دبلوماسي لهذا المأزق الذي يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
انقسام في واشنطن حول جدوى أي صفقة نووية
لا يعكس التقرير الاستخباراتي شكوكاً تجاه إيران فحسب، بل يكشف أيضاً عن انقسام داخل إدارة الرئيس ترمب. فبينما يرى مدير الاستخبارات راتكليف، إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث، أن إيران تستغل المفاوضات لكسب الوقت، يبدي نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تفاؤلاً حذراً ويدفعون باتجاه مواصلة المسار الدبلوماسي. هذا التباين في وجهات النظر يعقد عملية صنع القرار في واشنطن، حيث أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس ترمب يستمع إلى جميع الآراء، لكنه في النهاية صاحب القرار النهائي الذي سيستند إلى ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
تداعيات إقليمية ودولية على المحك
يحمل نجاح أو فشل هذه المفاوضات تداعيات تتجاوز حدود واشنطن وطهران. فعلى الصعيد الإقليمي، تراقب دول الخليج وإسرائيل المحادثات عن كثب، حيث تعتبران البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً. إن التوصل إلى اتفاق قوي ومستدام قد يساهم في تخفيف حدة التوتر، بينما قد يدفع الفشل المنطقة نحو سباق تسلح أو مواجهة عسكرية. دولياً، يؤثر الملف على أسواق الطاقة العالمية وجهود منع الانتشار النووي. وتنظر القوى الكبرى مثل روسيا والصين إلى المفاوضات كعامل رئيسي في الحفاظ على التوازن الاستراتيجي العالمي، مما يجعل من أي صفقة نووية محتملة حدثاً محورياً على الساحة الدولية.
ووفقاً للمصادر، فإن المعلومات الاستخباراتية التي تمت مناقشتها في اجتماعات رفيعة المستوى، أظهرت أن “الطريقة التي كان المسؤولون الإيرانيون يتحدثون بها عن الاتفاق فيما بينهم لا تتسق مع ما كانوا يبلغونه للوسطاء والولايات المتحدة”. وفي حال التوصل إلى تفاهم، تنص المسودة على أن تحافظ إيران على الوضع القائم في برنامجها النووي طوال فترة المفاوضات، مقابل امتناع واشنطن عن فرض عقوبات جديدة، على أن يتم رفع العقوبات الحالية وفق جدول زمني متفق عليه بعد إبرام الاتفاق النهائي.


