في تصريح مفاجئ وغير مسبوق، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأول مرة عن حجم العمليات الجوية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، مؤكداً أن الضربات الإسرائيلية ضد إيران وأهدافها في المنطقة شملت ما يقارب 14 ألف طلعة جوية خلال الحرب الأخيرة. هذا الرقم الضخم، الذي أُعلن عنه خلال مقابلة مع قناة News 12 الإسرائيلية، لا يسلط الضوء فقط على كثافة المواجهة العسكرية، بل يكشف أيضاً عن مرحلة جديدة في “حرب الظل” الممتدة منذ سنوات بين تل أبيب وطهران.
وصف نتنياهو هذه الحملة بأنها “أكبر عملية في تاريخ إسرائيل”، مشيراً إلى أن الجهد المبذول يعكس حجم التهديد الذي تراه إسرائيل في النفوذ الإيراني المتزايد وبرنامجها النووي. ويأتي هذا الكشف في سياق سياسي داخلي معقد، حيث يسعى نتنياهو لتعزيز صورته كقائد حازم قادر على حماية أمن إسرائيل، خاصة مع استمرار محاكمته في قضايا فساد وتزايد الانقسامات السياسية الداخلية حول إدارة الحكومة للحرب.
أبعاد الصراع الخفي: تفاصيل الضربات الإسرائيلية ضد إيران
لم تكن المواجهة بين إسرائيل وإيران وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من العداء الاستراتيجي. منذ الثورة الإيرانية عام 1979، تبنت طهران خطاباً معادياً لإسرائيل، وسعت لتوسيع نفوذها في المنطقة عبر دعم وكلاء لها مثل حزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، وفصائل مسلحة في العراق واليمن. في المقابل، اعتمدت إسرائيل استراتيجية “المعركة بين الحروب”، التي تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل استباقي ومنعها من ترسيخ وجودها العسكري على حدودها، خاصة في سوريا.
الطلعات الجوية التي تحدث عنها نتنياهو استهدفت بشكل أساسي مواقع داخل الأراضي السورية وربما مناطق أخرى، لضرب شحنات أسلحة متطورة، ومخازن ذخيرة، ومقرات قيادة تابعة للحرس الثوري الإيراني والميليشيات الموالية له. الهدف من هذه العمليات هو تعطيل “الجسر البري” الذي تسعى إيران لإنشائه لربط طهران بالبحر المتوسط عبر العراق وسوريا، مما يمنحها عمقاً استراتيجياً ويسهل نقل الأسلحة والمقاتلين.
تداعيات إقليمية ورسائل سياسية
إن الإعلان عن هذا الكم الهائل من الغارات يحمل في طياته رسائل متعددة الأوجه. على الصعيد الإقليمي، هو تحذير مباشر لإيران ووكلائها بأن إسرائيل لن تتهاون في مواجهة أي محاولة لتهديد أمنها، وأنها تمتلك القدرة الاستخباراتية والعسكرية للوصول إلى أهدافها بدقة. كما أنه يضع ضغطاً على المجتمع الدولي لإدراك حجم التوتر في المنطقة، والذي قد ينفجر في أي لحظة ليتحول إلى مواجهة إقليمية شاملة.
داخلياً، يستخدم نتنياهو هذه “الإنجازات العسكرية”، كما وصفها، للرد على منتقديه الذين يتهمونه بالتقصير في إدارة الأزمات. من خلال تسليط الضوء على الحرب ضد إيران، يحاول نتنياهو تحويل الأنظار عن التحديات الأخرى، مؤكداً أن تركيزه الأساسي منصب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي قال إنه “كرس معظم حياته من أجله وسيفعل ما يلزم لتحقيقه دون أي قيود”.


