المحكمة العليا تؤكد رؤية الهلال وتحدد بداية شهر محرم 1448
أعلنت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية، في بيان رسمي صدر عنها، أن يوم الثلاثاء الموافق 16 يونيو 2026م هو غرة شهر محرم للعام الهجري الجديد 1448هـ. يأتي هذا الإعلان بعد أن تمكنت لجان الترائي من رؤية هلال الشهر الجديد مساء يوم الاثنين 29 ذي الحجة 1447هـ، مما يؤذن بنهاية عام هجري وبداية عام جديد يحمل معه دلالات دينية وتاريخية عميقة للمسلمين في جميع أنحاء العالم. وتعتبر هذه اللحظة محورية في التقويم الإسلامي، حيث تمثل بداية شهر محرم 1448 نقطة انطلاق زمنية جديدة للمجتمع الإسلامي.
وجاء في نص بيان المحكمة العليا: “اطلعت دائرة الأهلة في المحكمة العليا على ما وردها من المحاكم عن ترائي هلال شهر محرم لعام 1448هـ مساء يوم الاثنين التاسع والعشرين من شهر ذي الحجة لعام 1447هـ، وبعد اطلاع الدائرة على ما ورد إليها بهذا الخصوص، أصدرت القرار رقم (208 / هـ) وتاريخ 29 / 12 / 1447هـ المتضمن: ثبوت رؤية هلال شهر محرم لعام 1448هـ مساء اليوم المذكور؛ وعليه فقد قررت دائرة الأهلة في المحكمة العليا: أن يوم الثلاثاء 1 / 1 / 1448هـ -حسب تقويم أم القرى- الموافق 16 / 6 / 2026م، هو غرة شهر محرم لعام 1448هـ”.
أهمية شهر محرم ومكانته في التقويم الهجري
يحظى شهر محرم بمكانة خاصة في الإسلام، فهو ليس فقط بداية السنة الهجرية، بل هو أيضاً أحد الأشهر الحُرُم الأربعة التي ذكرها الله في القرآن الكريم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب. وقد كانت هذه الأشهر معظمة حتى قبل الإسلام، حيث كان العرب يمتنعون فيها عن القتال. ومع بزوغ فجر الإسلام، أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم على حرمتها ومكانتها، مما يضفي على هذا الشهر طابعاً من السكينة والروحانية يدعو المسلمين إلى الإكثار من العبادات والأعمال الصالحة.
يرتبط التقويم الهجري بحدث تاريخي فارق في مسيرة الدعوة الإسلامية، وهو هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. هذا الحدث لم يكن مجرد انتقال مكاني، بل كان نقطة تحول تأسست معها أول دولة إسلامية، وأصبح منارة زمنية يؤرخ بها المسلمون أحداثهم. وقد تم اعتماد هذا التقويم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ليكون رمزاً لهوية الأمة وتاريخها المجيد.
يوم عاشوراء: مناسبة دينية ودروس تاريخية
يكتسب شهر محرم أهمية إضافية لاحتوائه على يوم “عاشوراء”، وهو اليوم العاشر من الشهر. ويعد هذا اليوم ذا أهمية كبرى لدى طوائف المسلمين المختلفة. فلدى أهل السنة والجماعة، يُستحب صيامه اقتداءً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي صامه شكراً لله على نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده. أما لدى المسلمين الشيعة، فيرتبط هذا اليوم بذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما في معركة كربلاء، حيث تُقام مجالس العزاء والمآتم لاستذكار هذه الحادثة الأليمة. وعلى الرغم من اختلاف مظاهر إحياء هذا اليوم، إلا أنه يظل مناسبة دينية تحمل في طياتها دروساً في الصبر والتضحية والفداء.


