في خطوة جديدة ضمن جهودها المستمرة لدعم الاستقرار والتنمية في اليمن، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالشراكة مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية، عن تنظيم برنامج تدريبي متخصص استهدف 44 من كوادر وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية. يهدف هذا البرنامج، الذي أقيم في العاصمة المؤقتة عدن، إلى تعزيز المهارات الفنية والإدارية للعاملين في قطاع الاتصالات في اليمن، وتمكينهم من مواكبة أحدث التقنيات والممارسات العالمية، بما يسهم في إعادة تأهيل أحد أهم القطاعات الحيوية في البلاد.
ركيزة أساسية للتعافي: أهمية دعم قطاع الاتصالات في اليمن
يأتي هذا الدعم في وقت حرج يمر به اليمن، حيث تعرضت البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الاتصالات، لأضرار بالغة على مدى السنوات الماضية. ويُعد قطاع الاتصالات شريانًا أساسيًا للحياة الحديثة، فهو لا يقتصر على ربط الناس ببعضهم البعض، بل يلعب دورًا محوريًا في تحريك عجلة الاقتصاد، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم قطاعي التعليم والصحة عن بعد. إن الاستثمار في الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال هو استثمار مباشر في مستقبل اليمن، حيث يضمن وجود خبراء وطنيين قادرين على إدارة وتطوير البنية التحتية الرقمية للبلاد، وهو ما يمثل أساسًا لأي عملية تعافٍ اقتصادي واجتماعي مستدام.
شراكة استراتيجية لبناء القدرات
تم افتتاح البرنامج التدريبي بحضور محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية المهندس هيثم بن عبدالرحمن العوهلي، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني الدكتور شادي باصرة، ومساعد المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المهندس حسن العطاس. وتضمن البرنامج، الذي قدمه نخبة من الخبراء والمختصين السعوديين، محاور متخصصة صُممت بعناية لتلبية الاحتياجات الفعلية للكوادر اليمنية، وتزويدهم بالمعرفة اللازمة لرفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويُذكر أن هذه هي النسخة الثانية من البرنامج، حيث تأتي استكمالًا لنجاح النسخة الأولى التي شهدت مشاركة 32 متدربًا وأسهمت بشكل ملموس في تطوير قدراتهم.
رؤية سعودية شاملة لدعم اليمن
يندرج هذا البرنامج ضمن سلسلة من المبادرات والمشاريع التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ تأسيسه في عام 2018، والتي تجاوزت 287 مشروعًا ومبادرة في 8 قطاعات حيوية تشمل الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والنقل، والزراعة، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية. ولم يقتصر الدعم على قطاع الاتصالات، بل شمل برامج مماثلة لوزارات ومؤسسات يمنية أخرى، بهدف تعزيز قدراتها المؤسسية وتمكينها من أداء مهامها بفعالية. تعكس هذه الجهود المتكاملة التزام المملكة العربية السعودية بدعم الحكومة اليمنية والشعب اليمني، ليس فقط من خلال المساعدات الإغاثية، ولكن عبر مشاريع تنموية استراتيجية تهدف إلى بناء مستقبل أفضل وتحقيق الأمن والازدهار في كافة أنحاء اليمن.


