في تطور سياسي لافت، أعلنت حركة حماس أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد للوسطاء في القاهرة على ورقة “مجلس السلام”، والتي تتضمن خارطة طريق خاصة بقطاع غزة. وأبرز ما في هذا الرد هو الموافقة المبدئية على حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية واحدة، وذلك بالتزامن مع خطوات إسرائيلية مقابلة تشمل الانسحاب الكامل من القطاع والبدء في إعادة الإعمار، مما يمثل تحولاً قد يعيد رسم المشهد الداخلي الفلسطيني.
ووفقاً لبيان صادر عن حماس، فإن الرد الذي تم تسليمه مساء السبت اتسم بـ”درجة عالية من المسؤولية والإيجابية”، حيث تعاملت الفصائل بمرونة مع خارطة الطريق المتعلقة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي كانت قد طرحتها الإدارة الأمريكية السابقة والمعروفة بـ”خطة ترامب”. وتضمنت الورقة المعدلة، التي جاءت بعد مباحثات مكثفة في القاهرة، 15 بنداً، يُعد البند الثامن المتعلق بالسلاح الأكثر حساسية وتعقيداً.
خلفية الانقسام وتحدي السلاح المتعدد
يعود الانقسام الفلسطيني إلى عام 2007، عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بعد مواجهات مع حركة فتح. ومنذ ذلك الحين، باءت محاولات عديدة للمصالحة بالفشل، وكان ملف “سلاح المقاومة” دائماً العقدة الرئيسية. فطالما طالبت السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي بضرورة أن يكون السلاح محصوراً بيد الأجهزة الأمنية الرسمية كشرط لأي حكومة وحدة وطنية فعالة، وهو ما كانت ترفضه الفصائل المسلحة باعتباره سلاحاً لمقاومة الاحتلال. الموافقة الحالية على “حصر السلاح” بدلاً من “نزعه”، وربطها بجدول زمني يتراوح بين ستة أشهر وعام واحد، يمثل حلاً وسطاً قد يفتح الباب أمام تجاوز هذه العقبة التاريخية.
أبعاد الاتفاق وتأثيره المستقبلي
تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها قد تمهد الطريق ليس فقط لإنهاء الصراع في غزة، بل أيضاً لإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية والقطاع. فوجود سلطة واحدة معترف بها دولياً تدير القطاع أمنياً وإدارياً هو شرط أساسي لبدء عملية إعادة إعمار واسعة النطاق تتطلب ضمانات دولية وتمويلاً ضخماً. وأفادت مصادر مطلعة أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على تشكيل لجنة من الفصائل المسلحة لتتولى حصر وتسجيل كافة أنواع الأسلحة، على أن تبقى تحت مسؤولية السلطة الفلسطينية، مع رفض أي تدخل إسرائيلي في هذه العملية. وعلى الصعيد الدولي، يُعتبر هذا التطور رسالة إيجابية للقوى الإقليمية والدولية الفاعلة، والتي ترى في توحيد الموقف الفلسطيني خطوة لا غنى عنها نحو إحياء أي مسار سياسي جاد يهدف إلى تحقيق حل الدولتين.
وأكدت الفصائل في ردها على ضرورة التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى من الاتفاق، خاصة ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف جميع أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني في غزة، مشددة على أن الكرة الآن في ملعب الاحتلال ومجلس السلام لدفع العملية إلى الأمام وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير.


