في تصعيد هو الأعنف منذ بدء المواجهات الحدودية، شهدت العاصمة اللبنانية بيروت تطوراً ميدانياً خطيراً، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي غارة جوية استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية، التي تُعتبر معقلاً رئيسياً لحزب الله. وأكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عملية قصف ضاحية بيروت كانت ضربة دقيقة استهدفت مركز قيادة للحزب، وأدت إلى مقتل قيادي كبير في وحدة الاتصالات التابعة له، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على الجبهة الشمالية.
يأتي هذا الهجوم بعد ساعات قليلة من إنذار إسرائيلي لسكان نحو 30 بلدة في جنوب لبنان بضرورة الإخلاء، في خطوة استباقية بدت تمهيداً لعمل عسكري أوسع. وقد أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة “إكس”، أن الهجوم استهدف بنية تحتية تابعة لحزب الله، بينما أفادت مصادر لبنانية بسقوط قتيل وعدد من الجرحى جراء الغارة التي هزت المنطقة.
خلفيات التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية
لم تكن المواجهات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وليدة اللحظة، بل هي امتداد لصراع طويل ومعقد. منذ حرب عام 2006، ساد هدوء حذر تخرقه مناوشات متقطعة. إلا أن الوضع تغير جذرياً بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث بدأ حزب الله بشن هجمات على مواقع إسرائيلية تضامناً مع الفصائل الفلسطينية في غزة، لترد إسرائيل بقصف أهداف في جنوب لبنان. ظلت هذه المواجهات محصورة ضمن “قواعد اشتباك” غير معلنة، تجنبت استهداف المدن الكبرى والمناطق المأهولة بكثافة. لكن الغارة الأخيرة على قلب الضاحية الجنوبية لبيروت تمثل خرقاً واضحاً لهذه القواعد، وتنذر بتوسيع رقعة الصراع بشكل قد يخرج عن السيطرة.
تفاصيل عملية قصف ضاحية بيروت وردود الفعل
في بيان مشترك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الغارات جاءت رداً على إطلاق حزب الله طائرات مسيّرة باتجاه شمال إسرائيل خلال الأيام الماضية. وأوضح الجيش الإسرائيلي أن الحزب أطلق ثلاث طائرات مسيّرة سقطت قرب بلدتي شوميرا وشلومي، واصفاً ذلك بـ”انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار”. وشدد البيان على أن إسرائيل “لن تتهاون مع أي إطلاق نار يستهدف أراضيها”. على الصعيد السياسي الداخلي في إسرائيل، علت أصوات من اليمين المتطرف، مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، مطالبة برد قاسٍ وتدمير الضاحية الجنوبية، معتبرين أن أي هجوم على شمال إسرائيل يجب أن يقابَل برد عنيف على بيروت.
تداعيات إقليمية ومخاوف من حرب شاملة
يثير استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت قلقاً بالغاً على المستويين المحلي والدولي. فلبنان، الذي يعاني من انهيار اقتصادي وسياسي غير مسبوق، لا يحتمل الدخول في حرب واسعة النطاق ستكون عواقبها كارثية على بنيته التحتية الهشة وشعبه. إقليمياً، يُنظر إلى هذا التصعيد كجزء من صراع أوسع قد يجر أطرافاً أخرى، مما يهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وتتجه الأنظار الآن إلى طبيعة الرد الذي سيقوم به حزب الله، والذي سيحدد مسار الأيام القادمة، وما إذا كانت المنطقة ستنزلق نحو حرب شاملة أم ستنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الموقف ومنع تفاقمه.


