أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريح مفاجئ عبر منصته “تروث سوشيال”، عن توصله إلى اتفاق ترمب مع إيران بشأن برنامجها النووي، واصفاً إياه بأنه “الجدار النووي” الذي سيمنع طهران بشكل قاطع من امتلاك أي سلاح نووي. وأكد ترمب أن هذا الاتفاق التاريخي سيتم توقيعه يوم غد، ليمثل تحولاً جذرياً في مسار العلاقات المتوترة بين البلدين، والتي شهدت جولات طويلة من المفاوضات والعقوبات على مدى عقود.
مسار طويل من المفاوضات: من الاتفاق النووي 2015 إلى رؤية ترمب
تأتي هذه التطورات في سياق ملف معقد يعود إلى سنوات طويلة، حيث كانت القوى العالمية تسعى لكبح طموحات إيران النووية. وكانت أبرز محطة في هذا المسار هي “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) التي تم توقيعها عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). هدف ذلك الاتفاق إلى تقييد أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى، انسحب من الاتفاق عام 2018، معتبراً إياه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى” بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة. واليوم، يبدو أن هذه السياسة قد أثمرت، من وجهة نظر الإدارة الأمريكية الحالية، عن اتفاق جديد يلبي شروطها بشكل كامل.
ماذا يتضمن اتفاق ترمب مع إيران؟ تداعيات محتملة على الشرق الأوسط
في منشوره، هاجم ترمب اتفاق إدارة أوباما السابقة، قائلاً: “إن اتفاق أوباما كان طريقاً سهلاً وجميلاً وسلساً نحو امتلاك سلاح نووي… أما اتفاقي مع إيران فهو النقيض تماماً، إنه جدار يمنع امتلاك أي سلاح نووي”. وأشار إلى أن إيران لم تعد ترغب في امتلاك قنبلة نووية، وأن العلاقة الجديدة ستكون مختلفة تماماً وأفضل بكثير من تلك التي أقامتها الإدارات السابقة. ومن المتوقع أن يكون لهذا الاتفاق، في حال إتمامه، تداعيات جيوسياسية واقتصادية واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد الإقليمي، قد يسهم في تخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج ويغير موازين القوى، بينما دولياً، قد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية من خلال ضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز، الذي وعد ترمب بفتحه “أمام الجميع” فور التوقيع.
تفاصيل مالية وعسكرية حاسمة
نفى ترمب بشكل قاطع أي معلومات تتحدث عن دفع الولايات المتحدة تعويضات لإيران، مؤكداً: “على عكس مئات المليارات من الدولارات التي دفعها أوباما لهم، بما في ذلك 1.7 مليار دولار نقداً، فلن تٌدفع أي أموال”. كما لوّح بالقوة العسكرية كخيار بديل في حال فشل المسار الدبلوماسي، متوعداً باستعادة ما وصفه بـ”الغبار النووي المدفون” عبر استخدام قاذفات B-2 المتطورة، لكنه أعرب عن أمله في عدم الاضطرار للجوء إلى هذا “البديل الحاسم”.
ورغم تأكيد ترمب على موعد التوقيع غداً، إلا أن تصريحات من أطراف أخرى بدت أكثر حذراً. فقد أشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى أنه لا توجد خطط لسفر الوفد المفاوض خلال اليومين القادمين، وأن تحديد الموعد الدقيق للتوقيع لا يزال قيد البحث، وإن كان من المرجح الانتهاء من مذكرة التفاهم خلال الأيام القادمة. في المقابل، أعلنت باكستان أنها ستستضيف حفل توقيع إلكتروني للاتفاق، مما يضيف بعداً آخر للمشهد الدبلوماسي المعقد.


