في تطور دبلوماسي مفاجئ قد يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن اتفاق السلام بين أمريكا وإيران أصبح أقرب من أي وقت مضى، مرجحاً أن يتم التوصل إليه وتوقيعه خلال الـ 24 ساعة القادمة. ويأتي هذا الإعلان ليتوج جهوداً دبلوماسية مكثفة قادتها إسلام أباد في الكواليس، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع كل من واشنطن وطهران لإنهاء عقود من العداء والتوتر.
خلفية من التوتر تمهد لاتفاق تاريخي
تمثل العلاقات الأمريكية الإيرانية واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في السياسة الدولية منذ عقود. فمنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، دخل البلدان في حالة من العداء المستمر، تفاقمت بسبب أزمة الرهائن، والبرنامج النووي الإيراني، والحروب بالوكالة في مختلف أنحاء المنطقة. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، والذي كان بمثابة انفراجة مؤقتة، إلا أن التوترات عادت لتتصاعد بشكل خطير في السنوات الأخيرة، مما وضع المنطقة على شفا مواجهة عسكرية مباشرة في أكثر من مناسبة. وفي هذا السياق، برز الدور الباكستاني كوسيط محايد وموثوق، حيث سعت إسلام أباد جاهدة لخفض التصعيد وبناء جسور الثقة بين الطرفين، مدركة أن أي صراع إقليمي واسع النطاق سيكون له تداعيات كارثية على أمنها القومي واستقرارها الاقتصادي.
ماذا يعني اتفاق السلام بين أمريكا وإيران للعالم؟
إن التوصل إلى تسوية سلمية لا يمثل فقط نهاية لحالة العداء بين واشنطن وطهران، بل يحمل في طياته انعكاسات إيجابية واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، من المتوقع أن يساهم الاتفاق في تهدئة الصراعات المشتعلة في اليمن وسوريا والعراق، حيث يدعم كل طرف فصائل متنافسة. كما سيمنح دول الخليج العربية متنفساً من حالة الاستقطاب الحاد، ويفتح الباب أمام حوار إقليمي أوسع لترسيخ الأمن الجماعي. أما دولياً، فإن استقرار تدفقات النفط من مضيق هرمز، الذي هددت إيران بإغلاقه مراراً، سيؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما أن نجاح الدبلوماسية في حل هذا الملف الشائك سيعزز من الجهود الدولية الرامية إلى منع الانتشار النووي وإيجاد حلول سلمية للنزاعات.
جنيف تستعد للحظة الحاسمة
وكشف شريف في منشوره على منصة «إكس» أن باكستان تستعد لـ “التوقيع الإلكتروني” على الاتفاق فور إتمامه، على أن تعقب ذلك محادثات فنية الأسبوع القادم لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ. وأعرب عن شكره للولايات المتحدة وإيران على التزامهما المستمر خلال المفاوضات. بدوره، رحب وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بالتقدم المحرز، مشيراً إلى أنه أجرى محادثات مع نظيره السويسري إجنازيو كاسيس، حيث تلعب سويسرا دوراً محورياً كراعٍ للمصالح الأمريكية في إيران. وتشير التقارير إلى أن مدينة جنيف السويسرية قد تكون مسرحاً لمراسم التوقيع الرسمية، حيث يستعد وفد باكستاني رفيع المستوى، يضم رئيس الوزراء وقائد الجيش عاصم منير ووزير الخارجية، للسفر إلى هناك لحضور هذه اللحظة التاريخية.


