في تطور دبلوماسي لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى تفاهمات وصفها بـ«القوية للغاية» مع إيران، مؤكداً أن الجانبين على وشك توقيع اتفاق أمريكي إيراني نهائي يهدف إلى إنهاء حالة التوتر وفتح صفحة جديدة في المنطقة. وأشار ترامب إلى أن مذكرة التفاهم أصبحت شبه مكتملة، وأن المفاوضات دخلت مرحلة اللمسات الأخيرة تمهيداً للتوقيع الرسمي المتوقع خلال عطلة نهاية الأسبوع في إحدى الدول الأوروبية، حيث سيمثل نائب الرئيس جي دي فانس الولايات المتحدة في مراسم التوقيع.
خلفية من التوتر ومسار نحو الدبلوماسية
يأتي هذا الإعلان المرتقب بعد سنوات من التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، والتي بلغت ذروتها عقب انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2018، وما تلاها من فرض سياسة «الضغوط القصوى» التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة. وقد أدت هذه السياسات إلى تصعيد خطير في منطقة الخليج، شمل هجمات على ناقلات نفط ومنشآت حيوية، وزيادة المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة. ويبدو أن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي جرت خلف الكواليس، بمشاركة وسطاء إقليميين مثل دولة قطر، قد نجحت أخيراً في بناء جسور الثقة اللازمة للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية شاملة.
أبعاد الاتفاق الأمريكي الإيراني وتداعياته المحتملة
أوضح الرئيس ترامب أن واشنطن وطهران توصلتا إلى مذكرة تفاهم «مفصلة وقوية للغاية»، لافتاً إلى أن المرشد الإيراني وافق على بنودها الأساسية. ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه انتصار للخيار الدبلوماسي، حيث اعتبر ترامب أن الضربات الأمريكية الأخيرة على أهداف إيرانية أسهمت في دفع المفاوضات إلى مراحلها النهائية، قائلاً إن واشنطن «انتصرت عسكرياً» وأن العملية حققت أهدافها. وأكد أن الاتفاق المرتقب سيكون أكثر فعالية واستدامة من الخيار العسكري، مضيفاً أن الإيرانيين باتت أمامهم فرصة لإعادة بناء بلادهم بعد ما وصفه بـ«الدمار الكبير» الذي خلفته المواجهات. ومن أبرز النتائج الفورية للاتفاق، كشف ترامب أن مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، سيُفتح رسمياً فور التوقيع، مؤكداً أن الولايات المتحدة عملت خلال الفترة الماضية على ضمان استمرار تدفق النفط وحركة الملاحة الدولية عبر المضيق رغم التوترات.
ضمانات نووية وتنسيق مع الحلفاء
شدد الرئيس الأمريكي على أن جوهر الاتفاق يتضمن التزاماً إيرانياً واضحاً بعدم امتلاك أو تطوير أي سلاح نووي مستقبلاً. وقال: «إيران لن تمتلك أسلحة نووية بأي شكل، ولن تشتري أو تطور سلاحاً نووياً»، مضيفاً أن إزالة المواد المخصبة وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بالتخصيب والحد من إنتاج الصواريخ الباليستية من بين البنود المطروحة. وفي سياق متصل، ورغم أن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في المذكرة، أكد ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي وجود تنسيق واتصالات مستمرة بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن مسار المفاوضات، معرباً عن تقديره لالتزام الإدارة الأمريكية بأمن إسرائيل، بينما تواصل واشنطن جهودها للوصول إلى اتفاق نهائي يضع حداً للتصعيد العسكري في المنطقة.


