في تصعيد خطير يهدد استقرار المنطقة، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بشدة تكرار الاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن كل من مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية. وأكد البديوي أن هذا التمادي في استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية يقوض كافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حل الأزمة وترسيخ الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط.
تأتي هذه الإدانات في سياق جيوسياسي متوتر، وتحديداً في أعقاب الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي استهدف إسرائيل بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ. وقد أعلنت طهران أن هذا الهجوم جاء كرد فعل على استهداف قنصليتها في دمشق مطلع أبريل، وهو ما يمثل تحولاً كبيراً من “حرب الظل” إلى مواجهة مباشرة. عبور هذه المقذوفات للأجواء السيادية لدول عربية مثل الأردن والكويت، وسقوط شظاياها في البحرين، وضع هذه الدول في قلب التوتر وأثار مخاوف جدية بشأن انتهاك سيادتها وسلامة مواطنيها، مما استدعى ردود فعل حازمة.
سيادة منتهكة وتداعيات خطيرة: الاعتداءات الإيرانية في الميزان
أوضح البديوي أن مجلس التعاون يقف صفاً واحداً في دعم كافة الإجراءات التي تتخذها البحرين والكويت والأردن لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها. وقد تجسدت خطورة الموقف على الأرض، حيث أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية عن اعتراض وإسقاط حوالي 20 صاروخاً وطائرة مسيرة إيرانية دخلت مجالها الجوي، مؤكدة أن العملية لم تسفر عن إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة، لكنها أظهرت جاهزية الأردن للدفاع عن أجوائه. في المنامة، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إصابة طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً بإصابات طفيفة جراء سقوط شظايا ناتجة عن “العدوان الإيراني الآثم”، بالإضافة إلى احتراق مركبات وتضرر منازل في المنامة ومدينة حمد.
موقف خليجي وعربي موحد لدرء التصعيد
لم يقتصر الموقف على مجلس التعاون، حيث أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها الشديدة لتجدد الهجمات الإيرانية، معتبرة إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ودعت الخارجية القطرية في بيانها إلى ضرورة تجنيب المنطقة تداعيات هذه الهجمات غير المبررة، والعمل على خفض التصعيد لاستعادة الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي. وجددت قطر تضامنها الكامل مع الأردن والبحرين والكويت، ودعمها لأي إجراءات تتخذها هذه الدول للحفاظ على سيادتها وأمنها. يعكس هذا الموقف الإجماع العربي والخليجي على رفض جر المنطقة إلى حرب أوسع نطاقاً، والتأكيد على أهمية احترام سيادة الدول وعدم استخدام أراضيها أو أجوائها لتصفية الحسابات الإقليمية.


