في خطوة دبلوماسية لافتة، أصدرت 22 دولة بياناً مشتركاً قوياً يوم الخميس، وجهت فيه اتهامات مباشرة لأجهزة استخبارات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بالضلوع في شبكة واسعة من مؤامرات اغتيال الحرس الثوري وأنشطة تخريبية عابرة للحدود. البيان، الذي شاركت فيه دول كبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، ندد باستهداف معارضين إيرانيين، وصحفيين، ومصالح يهودية وإسرائيلية على أراضيها، واصفاً هذه الأعمال بأنها انتهاك صارخ للسيادة الوطنية والمعايير الدولية.
جذور التوتر: سجل طويل من العمليات الخارجية
لم تأتِ هذه الاتهامات من فراغ، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات بين إيران والدول الغربية. يُعتبر الحرس الثوري، وخاصة فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية، الذراع العسكري والأيديولوجي الأبرز للنظام الإيراني لتنفيذ أجندته خارج حدوده. وتعود الاتهامات الموجهة لإيران بتصفية معارضيها في الخارج إلى عقود مضت، أبرزها اغتيالات لشخصيات كردية وإيرانية معارضة في أوروبا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً في هذه الأنشطة المزعومة، خاصة في أعقاب التوترات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والسياسات الإقليمية، حيث تعتقد أجهزة استخبارات غربية أن طهران سعت للانتقام من شخصيات أمريكية بارزة رداً على مقتل قاسم سليماني.
ماذا يعني هذا الموقف الموحد ضد مؤامرات اغتيال الحرس الثوري؟
تكمن أهمية هذا البيان في كونه يعكس موقفاً دولياً موحداً وواسع النطاق، مما يزيد من الضغط الدبلوماسي على طهران بشكل كبير. فبدلاً من الاتهامات الفردية، يضع هذا الإجماع إيران في مواجهة جبهة غربية متماسكة. ومن المتوقع أن تكون لهذا البيان تداعيات ملموسة، قد تشمل فرض عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات داخل الحرس الثوري، وزيادة التعاون الاستخباراتي بين الدول الموقعة لكشف وإحباط أي مخططات مستقبلية. كما يبعث برسالة واضحة إلى النظام الإيراني بأن استغلال العصابات الإجرامية لتنفيذ عمليات قتل واختطاف على أراضٍ أجنبية لن يتم التسامح معه.
وأشار البيان صراحة إلى استخدام إيران “المشين للعصابات الإجرامية الدولية والمحلية” لتنفيذ مخططاتها في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا. واستشهدت الدول بالهجمات التي تبنتها جماعة “حركة أصحاب اليمين” المرتبطة بإيران في دول مثل المملكة المتحدة وبلجيكا وهولندا. وتأتي هذه الخطوة في سياق إجراءات سابقة اتخذتها بعض الدول بشكل منفرد، مثل أستراليا التي صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية وطردت السفير الإيراني العام الماضي على خلفية اتهامات مماثلة.
في ختام بيانها، طالبت الدول الـ22، والتي تضم ألبانيا وأستراليا وبلجيكا وبريطانيا وبلغاريا وكندا وجمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا وفرنسا وفنلندا وألمانيا وأيرلندا ولاتفيا وليتوانيا وهولندا ونيوزيلندا ومقدونيا الشمالية والنرويج والبرتغال والسويد والولايات المتحدة، إيران بـ”التوقف فوراً” عن هذه الأنشطة التي تقوض سيادتها وتهدد حياة الأفراد على أراضيها. وجاء في البيان: “نحن متحدون في عزمنا على حماية بلداننا وشعوبنا من هذه التهديدات… ويجب على إيران أن توقف هذه الأعمال الآن”. هذا الموقف الحازم يضع الكرة في ملعب طهران، ويجعلها أمام خيار إما التراجع عن سياساتها العدوانية أو مواجهة عزلة دولية وعواقب أشد صرامة.


