في تصعيد جديد للتوترات الدبلوماسية، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن تحذير وجهته الولايات المتحدة إلى إيران، مؤكدة أن الوقت ينفد أمام فرصة التوصل إلى الاتفاق مع إيران. ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه الشكوك حول إمكانية إحياء المسار الدبلوماسي، خاصة مع الموقف الإسرائيلي المتشدد الذي يستبعد التوصل إلى اتفاق في المدى المنظور.
ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن “البيت الأبيض أوضح للإيرانيين أن الوقت ينفد”، في إشارة إلى ضرورة استجابة طهران للمقترحات المطروحة على الطاولة. وتأمل الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة دونالد ترمب، أن تساهم الضغوط المتزايدة في دفع المفاوضين الإيرانيين نحو تقديم تنازلات جوهرية للتوصل إلى صفقة نهائية. وكان الرئيس ترمب قد صرح في وقت سابق بأن الأطراف كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق، لكنه اتهم طهران بالمماطلة ومحاولة استغلال الموقف، مؤكداً أن إدارته تسعى لسلام شامل في الشرق الأوسط والعالم.
أبعاد الاتفاق مع إيران وتداعياته الإقليمية
تعود جذور هذه الأزمة إلى الاتفاق النووي الأصلي المبرم عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018. ومنذ ذلك الحين، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية قاسية بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً. ويشدد الرئيس ترمب على أن أي اتفاق جديد يجب أن يختلف جذرياً عن اتفاق 2015، الذي اعتبره معيباً لأنه يتيح لإيران مساراً لامتلاك سلاح نووي في المستقبل. ويهدف المقترح الحالي إلى “قطع الطريق” بشكل دائم أمام أي طموحات نووية عسكرية إيرانية، وهو ما وصفه ترمب بأنه “اتفاق جيد وذو مغزى”.
إن تداعيات فشل هذه المفاوضات تتجاوز حدود الدول المعنية، لتهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فاستمرار البرنامج النووي الإيراني دون قيود يثير قلق دول الجوار وإسرائيل، التي تعتبر وجود إيران نووية تهديداً وجودياً لها. كما أن أي تصعيد عسكري محتمل قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية ويهدد الملاحة في ممرات مائية حيوية مثل مضيق هرمز.
موقف إسرائيلي حازم: الخيار العسكري على الطاولة
في سياق متصل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن المعركة ضد إيران “بعيدة عن نهايتها”، مشدداً على استعداد إسرائيل لمواجهة أي تهديد بقوة. وأضاف كاتس في تصريحات حادة: “إذا هاجمت إيران إسرائيل فستتلقى ضربة قوية كما فعلنا قبل أيام”، رافضاً بشكل قاطع ما وصفه بـ”تهديدات إيران ومحاولتها ربط الساحات”. يعكس هذا الموقف الإسرائيلي الرسمي عدم ثقة تل أبيب بالحلول الدبلوماسية، وإصرارها على الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن نفسها، بما في ذلك توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية الإيرانية إذا لزم الأمر.
على الجانب الآخر، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الجيش الأمريكي باستهداف بنية تحتية مدنية في سوريا، موضحاً أن الغارات الأمريكية استهدفت خزانات مياه في مدينة سيريك، مما يزيد من تعقيد المشهد ويغذي التوترات المتبادلة بين طهران وواشنطن وحلفائها في المنطقة.


