تصويت حاسم في فيينا يزيد من الضغوط على طهران
في خطوة تعكس تزايد القلق الدولي، وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الأربعاء على قرار حاسم، تدعمه الولايات المتحدة والدول الأوروبية الكبرى، يطالب إيران بتقديم إيضاحات عاجلة وشفافة حول مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب والسماح للمفتشين الدوليين بالوصول إلى مواقعها للتحقق من أنشطتها. هذا القرار، الذي تم تبنيه في اجتماع مغلق، قد يعقد المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران ويزيد من حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
جذور الأزمة النووية والاتفاق المتعثر
يعود التوتر الحالي إلى مسار طويل من المفاوضات والعقوبات التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني على مدى عقود. كانت ذروة الجهود الدبلوماسية هي التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) في عام 2015، والتي وافقت إيران بموجبها على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرضها للعقوبات، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتوسيع مخزونها، مما أثار قلق الوكالة الدولية والمجتمع الدولي من جديد.
قرار دولي حاسم بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني
تمت الموافقة على القرار الذي قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأغلبية 21 صوتاً، مقابل معارضة 3 دول هي روسيا والصين والنيجر، بينما امتنع 10 أعضاء عن التصويت. ويضم مجلس المحافظين في عضويته 35 دولة. ويشير هذا الانقسام في التصويت إلى الخلافات الجيوسياسية العميقة حول كيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني. من جانبها، وصفت البعثة الإيرانية الدائمة في فيينا القرار بأنه “سياسي ويفتقر إلى المهنية”، مؤكدة أن طهران ستدافع عن حقوقها “غير القابلة للتصرف”، ووصفت القرار بأنه “معيب”.
تداعيات محتملة ومستقبل غامض
يأتي هذا القرار في وقت حرج، حيث تتواصل الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس لتهدئة التوترات. ويخشى مراقبون أن يؤدي عدم امتثال إيران لمطالب الوكالة إلى إحالة ملفها مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، وهو ما قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات دولية أشد قسوة. وتنظر القوى الإقليمية، وخاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بقلق بالغ إلى تطورات البرنامج النووي الإيراني، معتبرة إياه تهديداً مباشراً لأمنها. وفي واشنطن، يصر الرئيس دونالد ترامب على ضرورة عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد طهران باستمرار أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية فقط ولا تسعى لإنتاج أسلحة نووية.


