تصريح مفصلي في توقيت حرج
في خطوة دبلوماسية لافتة، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن سلاح حزب الله فقد مبرراته، مشدداً على أن الدولة اللبنانية ماضية في حصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على كامل أراضيها. جاء هذا الموقف المتقدم خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي، حيث أوضح رجي أن لبنان يواجه ظروفاً بالغة الصعوبة نتيجة حرب فُرضت عليه خدمةً لأجندة خارجية، في إشارة إلى المواجهات الدائرة على الحدود الجنوبية مع إسرائيل.
واعتبر الوزير اللبناني أن المفاوضات الجارية تُدار حصراً من قبل الدولة اللبنانية ولمصلحة لبنان، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي هو الخيار الوحيد لتحقيق حلول مستدامة تضمن استقرار البلاد وتنهي حالة الحرب. يأتي هذا التصريح في ظل تصعيد عسكري خطير، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على قرى وبلدات في جنوب لبنان والبقاع الغربي، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير للممتلكات، بالتزامن مع تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة العمل بحزم ضد إيران ووكلائها في المنطقة.
جدل تاريخي حول شرعية سلاح حزب الله
يمثل ملف سلاح حزب الله أحد أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للانقسام في المشهد السياسي اللبناني منذ عقود. تاريخياً، تأسست شرعية هذا السلاح على دوره في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والذي انتهى عام 2000. ورغم أن اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989 نص على نزع سلاح جميع الميليشيات، إلا أنه تم استثناء سلاح المقاومة لمواجهة الاحتلال. لكن بعد التحرير، تحول هذا السلاح إلى نقطة خلاف جوهرية، حيث يرى فريق من اللبنانيين أنه أصبح أداة لفرض هيمنة سياسية داخلية ويورط لبنان في صراعات إقليمية لا مصلحة له فيها، بينما يصر فريق آخر على ضرورته لردع إسرائيل وحماية لبنان.
تداعيات الموقف على الساحتين الداخلية والإقليمية
يكتسب تصريح وزير الخارجية أهمية خاصة كونه يصدر عن ممثل رسمي للدولة اللبنانية على منبر دولي مؤثر كالبرلمان الفرنسي، الذي تلعب بلاده دوراً محورياً في محاولات احتواء الصراع. يُقرأ هذا الموقف على أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن الدولة اللبنانية تسعى لاستعادة كامل صلاحياتها وقرارها السيادي، خاصة قرار الحرب والسلم، بما ينسجم مع القرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 1701. على الصعيد الداخلي، قد يعمق هذا التصريح الشرخ السياسي القائم، ولكنه في الوقت نفسه يعكس صوتاً رسمياً متزايداً يطالب بأن تكون المؤسسة العسكرية الشرعية هي المسؤولة الوحيدة عن الدفاع عن لبنان، وهو مطلب أساسي لإعادة بناء الثقة بالدولة وجذب الدعم الدولي اللازم لإنقاذ لبنان من أزماته الاقتصادية والسياسية المتراكمة.


