في موقف موحد وحازم، أدان المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بشدة اعتداءات إيران الأخيرة التي استهدفت مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية. وجاء في البيان الختامي الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية في المنامة، أن هذه الأعمال العدائية لا تقوض أسس الثقة بين دول الجوار فحسب، بل تغلق الأبواب أمام أي حوار بناء، مؤكدين على مبدأ الأمن الجماعي بأن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وأن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها جميعاً.
تداعيات اعتداءات إيران على الاستقرار الإقليمي
أوضح البيان أن الهجمات التي تمت باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تُعد عدواناً سافراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، كما أنها تخالف بشكل صريح ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وأعرب المجلس عن قلقه البالغ إزاء هذا التصعيد الخطير، مؤكداً تضامنه الكامل ووقوفه صفاً واحداً مع الدول التي تعرضت للاعتداء، ودعمها في كافة الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها. وشدد المجلس على أن هذه الأعمال العدائية تعرض أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية للخطر، مما يستدعي تحركاً دولياً حاسماً.
جذور التوتر: تاريخ من السياسات المزعزعة للاستقرار
لا تأتي هذه الإدانة في فراغ، فالعلاقة بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي تشهد توتراً مزمناً منذ عقود، يغذيه بشكل أساسي ما تعتبره دول الخليج سياسات إيرانية توسعية تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة. ويشكل البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، وتطوير الصواريخ الباليستية، والدعم المستمر للجماعات والمليشيات المسلحة في دول عربية، مصادر قلق رئيسية لدول المجلس. وتنظر العواصم الخليجية إلى هذه الاعتداءات الأخيرة ليس كحوادث معزولة، بل كجزء من نمط سلوك متكرر يهدف إلى فرض النفوذ وتقويض الأمن الإقليمي، مما يجعل بناء الثقة أمراً شبه مستحيل في ظل استمرار هذا النهج.
رسالة حازمة ومستقبل غامض للحوار
على الرغم من أن دول مجلس التعاون أكدت مراراً تمسكها بخيار السلام والحوار والدبلوماسية سبيلاً لحل الخلافات، إلا أن البيان الوزاري حمل رسالة واضحة بأن العدوان والترويع لا يمكن أن يبنيا علاقات مستقرة. وتساءل المجلس كيف يمكن بناء علاقات مستقبلية في ظل استمرار هذه الاعتداءات والإصرار عليها. وفي هذا السياق، دعا المجلس مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما في إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن الحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي. وجدد المجلس في ختام بيانه التأكيد على أن هذه الهجمات لن تزيد شعوب دول المجلس إلا تلاحماً وتصميماً على مواجهتها والتصدي لها بكل حزم.


