أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن بلاده ستنتصر في أي مواجهة محتملة مع إيران قريباً، مشيراً في الوقت ذاته إلى تعقيدات تحيط بالجهود الدبلوماسية للتوصل إلى الاتفاق مع إيران. وفي تصريحات لشبكة «إي بي سي»، أوضح ترمب أنه حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من اتخاذ أي خطوات قد تضر بمسار المفاوضات الحساسة الجارية، قائلاً: “قلت لنتنياهو ألا يفعل شيئاً يضر بالمفاوضات”، مضيفاً أنه يتفهم دوافع إسرائيل لكن الهجوم الأخير لم يكن ضرورياً.
جذور التوتر ومسار المفاوضات المعقد
تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين واشنطن وطهران، والتي شهدت محطات مفصلية أبرزها الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي هدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في فترة سابقة أعاد فرض سياسة “الضغوط القصوى” وأجج التوترات مجدداً. والآن، تسعى إدارة ترمب إلى صياغة اتفاق جديد أكثر صرامة يعالج المخاوف الأمريكية بشكل شامل، ليس فقط فيما يتعلق بالبرنامج النووي، بل يمتد ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران.
أبرز نقاط الخلاف في الاتفاق مع إيران
وكشفت وسائل إعلام أمريكية، نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين، أن المفاوضات التي يقودها مساعدو ترمب تتجاوز مجرد إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وتتركز حول أربع نقاط خلافية رئيسية. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، تطالب واشنطن بأن توقف إيران عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، في حين عرض الجانب الإيراني فترة 10 سنوات فقط، مع وجود اعتقاد لدى المفاوضين الأمريكيين بإمكانية التوصل إلى حل وسط عند 15 عاماً.
وتشمل النقاط الشائكة الأخرى تفكيك المنشآت النووية الإيرانية، حيث تصر الولايات المتحدة على تفكيك المنشآت الثلاث الرئيسية، بينما تتمسك طهران بالإبقاء على منشأة واحدة على الأقل قيد التشغيل. كما تطالب واشنطن بضمان وصول المفتشين الدوليين بشكل مفاجئ وغير مقيد إلى أي موقع داخل إيران، وهو شرط يهدف إلى منع أي أنشطة سرية محتملة. هذه المطالب تمثل جوهر الخلاف الذي يعيق إحراز تقدم سريع في المحادثات.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يحمل مسار هذه المفاوضات في طياته تداعيات كبيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. فإلى جانب المخاوف الإسرائيلية التي عبر عنها ترمب، تراقب دول الخليج العربي عن كثب مآلات أي اتفاق جديد، آملة في أن يكبح النفوذ الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة. على الصعيد الدولي، يؤثر التوتر بين البلدين بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية وأمن الممرات الملاحية الحيوية. وقد لعبت قناة التفاوض الخلفية بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دوراً حاسماً في خفض التصعيد الأخير، مما يبرز أهمية الدبلوماسية في تجنب صراع أوسع نطاقاً.
من جانبها، أكدت طهران على لسان وزير خارجيتها أن وجود القوات الأجنبية قرب حدودها يمثل خطراً دائماً، معتبرة أن انسحابها هو الحل الأمثل لتقليل المخاطر. ورغم التصريحات النارية المتبادلة، لا تزال لغة الدبلوماسية هي الخيار المفضل لدى طهران لتسوية الخلافات، مما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى تفاهمات تنهي حالة التوتر القائمة.


