في تطور مفاجئ يخيم عليه الحذر، توقفت الضربات بين إيران وإسرائيل بعد ساعات من تصعيد عسكري خطير أثار مخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة. جاء هذا الهدوء الهش استجابة لضغوط دبلوماسية مكثفة قادتها الولايات المتحدة، حيث تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، محذراً من أن استمرار القتال قد يقوض مفاوضات السلام النهائية الجارية.
من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
لعقود طويلة، أدارت إيران وإسرائيل صراعاً معقداً عُرف بـ”حرب الظل”، تميز بعمليات سرية وهجمات سيبرانية واستهداف وكلاء كل طرف في دول ثالثة مثل سوريا والعراق. لكن التصعيد الأخير شكل تحولاً جذرياً في طبيعة هذا الصراع، حيث انتقل من المواجهات غير المباشرة إلى تبادل الهجمات العسكرية المباشرة بين أراضي الدولتين. بدأ هذا التصعيد بهجمات صاروخية إيرانية استهدفت مواقع في إسرائيل، وردت عليها تل أبيب بغارات جوية على أهداف استراتيجية داخل إيران، مما وضع المنطقة بأكملها على شفا حرب مفتوحة. هذا التحول النوعي رفع منسوب التوتر إلى مستويات غير مسبوقة، وجعل التدخل الدولي أمراً حتمياً لتجنب كارثة إقليمية.
لبنان على حافة الهاوية: مصير معلق بالتوترات
في خضم هذا الصراع، يجد لبنان نفسه في وضع حرج للغاية، حيث يظل مصيره غامضاً ومعلقاً بتطورات المواجهة. فقد أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية انتهاء عملياتها ضد إسرائيل، لكنها توعدت بـ”هجمات أشد” في حال استأنفت تل أبيب هجماتها على لبنان. في المقابل، ورغم موافقة إسرائيل على طلب الرئيس ترامب بوقف الضربات ضد إيران، أكد مسؤولون إسرائيليون، بحسب شبكة CNN، أن العمليات العسكرية في جنوب لبنان ستستمر بشكل منفصل. هذا الموقف يضع لبنان في قلب العاصفة، حيث هدد مسؤول إسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت إذا استمرت هجمات “حزب الله”، مما ينذر بتوسيع رقعة الصراع على الأراضي اللبنانية التي عانت بالفعل من مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف جراء الحملة الإسرائيلية المستمرة.
ضغوط أمريكية لاحتواء تصعيد الضربات بين إيران وإسرائيل
لعبت الإدارة الأمريكية دوراً محورياً في لجم هذا التصعيد. وأفادت وكالة “رويترز” نقلاً عن مسؤول إسرائيلي أن الرئيس ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل إعلانه عن ضرورة وقف إطلاق النار عبر منصة “تروث سوشل”. وكتب ترامب في منشوره: “يتطلع الطرفان (إسرائيل وإيران) إلى وقف فوري لإطلاق النار! المفاوضات النهائية حول (السلام) مستمرة، ما لم يعرقلها الجهل والغباء”. هذه الجهود الدبلوماسية، رغم نجاحها في تحقيق وقف مؤقت للمواجهة المباشرة، لم تبدد المخاوف بالكامل، حيث وصف مصدر إسرائيلي الوضع بأنه “هش للغاية” في ظل التهديدات المتبادلة المرتبطة بالوضع في لبنان. ويبقى السؤال الأهم هو مدى صمود هذا الهدوء في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتعدد الجبهات المشتعلة.


