في خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد الرؤى وتطوير البنية التحتية المعلوماتية، شاركت المملكة العربية السعودية ممثلة برئيس الهيئة العامة للإحصاء، الأستاذ فهد بن عبدالله الدوسري، في الاجتماع الرابع عشر للجنة الدائمة لشؤون العمل الإحصائي الخليجي بدول مجلس التعاون. هذا الاجتماع الافتراضي لم يكن مجرد لقاء دوري، بل محطة محورية لمناقشة مستقبل البيانات في المنطقة، وتنسيق الجهود استعدادًا لاستضافة أحداث عالمية بارزة، وتعزيز التكامل بين الأجهزة الإحصائية الوطنية.
يأتي هذا التعاون في إطار مسيرة طويلة من العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي أدركت منذ تأسيس المجلس عام 1981 أهمية البيانات الدقيقة والموثوقة كأساس للتخطيط التنموي والتكامل الاقتصادي. ومع التطورات الرقمية المتسارعة، أصبح تنسيق العمل الإحصائي ضرورة ملحة لمواكبة المتغيرات العالمية ودعم صناعة القرار القائمة على الأدلة، وهو ما يسعى المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون (GCC-Stat) إلى تحقيقه عبر تنسيق المبادرات المشتركة.
خطة استراتيجية طموحة للعمل الإحصائي الخليجي
شكلت الخطة الاستراتيجية للعمل الإحصائي الخليجي المشترك للفترة (2026–2030) محورًا رئيسيًا للنقاشات. تهدف هذه الخطة إلى الارتقاء بمستوى التكامل الإحصائي بين الدول الأعضاء من خلال تطوير المبادرات والمشاريع المشتركة التي تخدم الأهداف التنموية للمنطقة. وقد أقر رؤساء الأجهزة الإحصائية الوطنية الوثيقة الاستراتيجية، تمهيدًا لرفعها إلى المجلس الوزاري لاعتمادها رسميًا، مما يعكس الإجماع الخليجي على أهمية توحيد المعايير والمنهجيات لإنتاج بيانات عالية الجودة وقابلة للمقارنة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الرياض تستعد لقيادة الحوار العالمي للبيانات
حظيت استعدادات استضافة الرياض لمنتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات عام 2026 باهتمام كبير خلال الاجتماع. ويُعد هذا المنتدى منصة عالمية رائدة تجمع الخبراء وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل البيانات ودورها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. إن استضافة المملكة لهذا الحدث لا تضعها في قلب الحوار العالمي فحسب، بل تعزز أيضًا من مكانة دول الخليج كلاعب فاعل في مجال البيانات والإحصاء. كما تمت مناقشة الفعاليات المصاحبة ضمن مبادرة “الطريق إلى الرياض”، والتي تهدف إلى بناء الزخم وتعزيز مشاركة الشركاء والجهات المعنية على المستويين المحلي والدولي.
تكنولوجيا متقدمة لضمان دقة البيانات وسريتها
استعرض الاجتماع مشروع تطوير الإطار الخليجي للمعاير والمنهجيات الإحصائية، مع التركيز على تبني أحدث التصانيف الدولية والاستفادة من مصادر البيانات المتقدمة مثل السجلات الإدارية وتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التوجه لمواكبة الثورة الرقمية وتحسين كفاءة إنتاج الإحصاءات الرسمية. وفي الوقت نفسه، شدد المشاركون على الالتزام الصارم بحماية سرية البيانات وفقًا للسياسات الوطنية، لضمان الموازنة بين الابتكار والحفاظ على خصوصية الأفراد والمؤسسات. كما تقرر تشكيل فريق عمل متخصص لمراجعة الأولويات وتفعيل تبادل الخبرات بين الدول الأعضاء، بما يضمن استمرارية وتكامل مسيرة العمل الإحصائي الخليجي في ظل المتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.


