في تطور مثير يعكس عمق التعقيدات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وجهت مصادر استخباراتية إسرائيلية اتهامات خطيرة لنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بالكشف عن خطة إسرائيل السرية ضد إيران وإفشالها. وبحسب تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، فإن فانس قام بتسريب تفاصيل عملية حساسة كان جهاز الموساد يخطط لتنفيذها بهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني، وذلك عبر إبلاغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتفاصيلها.
يأتي هذا الادعاء في سياق الصراع الطويل والممتد بين إسرائيل وإيران، والذي يُعرف بـ”حرب الظل”، حيث يلجأ الطرفان إلى العمليات السرية والهجمات السيبرانية والاغتيالات المستهدفة لتقويض قدرات الآخر دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة. ولطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني وتوسع نفوذ طهران في المنطقة عبر وكلائها، مثل حزب الله في لبنان وحماس في غزة، تهديداً وجودياً لها، مما دفعها إلى تبني استراتيجيات هجومية استباقية.
أبعاد الخطة الإسرائيلية وتداعياتها الإقليمية
وفقاً للمصادر الاستخباراتية، كانت الخطة التي أُعدت على مدى سنوات تهدف إلى إشعال اضطرابات داخلية في إيران من خلال تسليح وتفعيل مجموعات كردية معارضة في شمال غرب البلاد. وتضمنت العملية استخدام أسلحة تم الاستيلاء عليها من حركتي حماس وحزب الله، في خطوة رمزية تهدف إلى ضرب إيران بأدواتها. لم تقتصر الخطة على الدعم اللوجستي فقط، بل كانت تشمل إنشاء قوة برية داخل الأراضي الإيرانية، مع توفير غطاء جوي ودعم عسكري واسع لضمان نجاحها في إضعاف قبضة النظام على مفاصل الدولة.
مخاوف أنقرة ودورها في إفشال خطة إسرائيل السرية ضد إيران
كان تسريب هذه المعلومات إلى تركيا بمثابة ضربة قاصمة للعملية. فالحكومة التركية تنظر بحساسية بالغة لأي تحرك عسكري منظم للأكراد قرب حدودها، سواء في سوريا أو العراق أو إيران، خشية أن يؤجج ذلك النزعات الانفصالية لدى الأكراد داخل أراضيها. وبحسب التقرير، فإن الهدف من التسريب كان تمكين الرئيس أردوغان من التواصل العاجل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف العملية قبل انطلاقها، وهو ما حدث بالفعل. تحرك أردوغان بسرعة، وبعد اتصاله بترمب، صدرت الأوامر بوقف العملية، مما أحبط جهوداً استخباراتية استمرت لسنوات.
ردود الفعل الرسمية والشكوك المحيطة بالرواية
من جانبه، نفى مكتب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصف التقرير بأنه “كاذب تماماً” ولا أساس له من الصحة. ويثير هذا التسريب، إن صحت تفاصيله، تساؤلات عميقة حول مستوى الثقة والتنسيق بين الحلفاء، ويعكس وجود خلافات استراتيجية داخل الإدارة الأمريكية نفسها حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني. فبينما يفضل البعض الخيار العسكري والعمليات السرية، يميل آخرون إلى الحلول الدبلوماسية وتجنب الحروب طويلة الأمد. ويبقى هذا الحادث، سواء كان حقيقياً أم مجرد مناورة إعلامية، شاهداً على مدى تعقيد شبكة التحالفات والمصالح المتضاربة في منطقة الشرق الأوسط.


