في تصريح حاسم يحدد الموقف الرسمي اللبناني، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات الجارية مع إسرائيل تتركز حالياً على التوصل إلى اتفاق عدم اعتداء، مشدداً على أنه لن يتم عقد أي لقاء مع نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قبل إنهاء حالة الحرب القائمة. يأتي هذا الموقف في ظل تصعيد عسكري خطير على الحدود الجنوبية ومساعٍ دبلوماسية دولية حثيثة لاحتواء الصراع ومنع توسعه.
جذور الصراع وحدود التوتر
تعود حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى عقود طويلة، حيث لم يوقع البلدان أي معاهدة سلام منذ تأسيس دولة إسرائيل. وشهدت العلاقة بينهما حروباً واجتياحات متعددة، أبرزها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 وحرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية. ورغم ذلك، بقيت الحدود الجنوبية مسرحاً لتوترات وانتهاكات متكررة، مما يجعل أي حديث عن مفاوضات مباشرة أمراً بالغ الحساسية والتعقيد، ويتطلب ظروفاً سياسية وأمنية استثنائية.
دبلوماسية الحرب والسلام: شروط لبنان ومستقبل أي لقاء مع نتنياهو
أوضح الرئيس عون في حديثه لشبكة “سي إن إن” أن الخيار العسكري لن يوفر الأمن لإسرائيل، مؤكداً أن لبنان لا يملك خياراً سوى المفاوضات. وأضاف: “نحاول الاستفادة من اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء هذا الصراع”. ومع ذلك، فرق عون بوضوح بين اتفاق أمني يهدف إلى وقف الاعتداءات، وبين معاهدة سلام شاملة. وأشار إلى أن “اتفاق السلام” ليس مطروحاً على الطاولة بشكل منفرد، بل يندرج ضمن إطار “المبادرة العربية للسلام” التي أطلقت في بيروت عام 2002، والتي تربط التطبيع الشامل مع إسرائيل بانسحابها من الأراضي العربية المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تداعيات التصعيد على الجبهة الداخلية
تأتي هذه المواقف السياسية في وقت يعاني فيه لبنان من تداعيات إنسانية واقتصادية كارثية جراء التصعيد الأخير. فبحسب تصريحات رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، شنت إسرائيل منذ إعلان وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في 16 أبريل الماضي، نحو 3500 غارة جوية ومئات عمليات التفجير. وأوضح سلام أن الفترة بين 17 أبريل و7 يونيو شهدت 3491 غارة جوية و407 عمليات هدم، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة ضغطت بشكل هائل على موارد الدولة. وقد تسبب القصف الإسرائيلي وأوامر الإخلاء بنزوح أكثر من مليون شخص، أي ما يعادل خُمس سكان لبنان، مما يضع الحكومة اللبنانية تحت ضغط هائل لإنهاء الصراع مع الحفاظ على ثوابتها الوطنية.


