تبذل الحكومة العراقية جهوداً دبلوماسية وأمنية مكثفة لتجنيب البلاد ويلات الصراع الإقليمي المتصاعد، حيث وجهت تحذيرات شديدة اللهجة إلى الفصائل المسلحة في العراق من مغبة الانخراط في المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران وإسرائيل. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية ودولية متعددة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، الذي يراقب الوضع الإقليمي عن كثب لضمان مصالح بلاده وحلفائها في المنطقة.
موقف بغداد الحازم تجاه تحركات الفصائل المسلحة في العراق
كشفت مصادر حكومية مطلعة عن بدء رئيس الوزراء العراقي اتصالات ولقاءات مكثفة مع قادة تحالف “الإطار التنسيقي” الحاكم، بهدف كبح جماح أي تحركات عسكرية قد تقدم عليها المجموعات المسلحة. وشددت الحكومة في اتصالاتها على ضرورة تجنب القيام بأي نشاط أمني أو عسكري من شأنه إدخال العراق في دائرة الصراع الإقليمي.
وقد وصلت الضغوط الحكومية إلى حد التلويح الصريح باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق أي جهة تستخدم الأراضي العراقية كمنطلق لشن هجمات، أو تساهم في توسيع نطاق الحرب الحالية. ويحظى هذا الحراك الحكومي بدعم واسع من غالبية القوى السياسية المنضوية تحت مظلة الإطار التنسيقي، والتي تؤيد سياسة النأي بالنفس ومنع تحول العراق إلى ساحة لتبادل الرسائل الصاروخية بين القوى المتصارعة.
جذور الصراع والعمق التاريخي للأزمة
تاريخياً، عاش العراق لعقود طويلة تحت وطأة الحروب والنزاعات الداخلية والخارجية، مما جعل استقراره الحالي مكسباً هشاً تسعى بغداد للحفاظ عليه بكل السبل. منذ عام 2003، تحول العراق في كثير من الأحيان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، لا سيما بين واشنطن وطهران. وتأتي الأزمة الحالية المتمثلة في تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل لتضع السيادة العراقية على المحك مجدداً، خاصة مع وجود فصائل مسلحة تمتلك ارتباطات وثيقة بجهات خارجية وتعلن رغبتها في المشاركة في “وحدة الساحات”.
التأثيرات المتوقعة على المستويين المحلي والدولي
على المستوى المحلي، فإن أي انخراط غير محسوب للعراق في هذه الحرب قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي سريع، وتوقف مشاريع إعادة الإعمار والتنمية التي بدأت تشهدها المدن العراقية مؤخراً. كما أن تعرض البنية التحتية العراقية لضربات انتقامية محتملة سيعيد البلاد خطوات إلى الوراء على الصعيدين الأمني والخدمي.
أما على المستويين الإقليمي والدولي، فإن دخول العراق في خط المواجهة سيعني تهديداً مباشراً لإمدادات الطاقة العالمية وممرات الملاحة الحيوية في الخليج العربي. كما أن الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب قد تجد نفسها مضطرة للتدخل العسكري المباشر لحماية مصالحها وقواعدها في المنطقة، مما قد يشعل حرباً إقليمية شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها الكارثية.


