أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، أن الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل لن تساهم في إنجاح الجهود الدبلوماسية الجارية، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن لن تسمح بتعطيل مسار المفاوضات مع إيران الرامية للتوصل إلى اتفاق شامل. وأوضح ترامب في تصريحات صحفية أن الجيش الأمريكي في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تطورات ميدانية، داعياً طهران إلى التوقف عن التصعيد العسكري والعودة الفورية إلى طاولة الحوار لإبرام الصفقة التي كانت وشيكة قبل اندلاع جولة القصف الأخيرة.
فرص تاريخية تتبدد: مسار المفاوضات مع إيران قبل العاصفة الصاروخية
وفي حديثه لشبكة “فوكس نيوز”، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن كواليس الجهود الدبلوماسية التي سبقت الهجوم الصاروخي، قائلاً: “كنت سأقول إن الاتفاق سيُوقع يوم الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء، والآن يحدث هذا”، في إشارة واضحة إلى أن الإدارة الأمريكية كانت على وشك الإعلان عن اتفاق تاريخي مع طهران. ووجه ترامب رسالة مباشرة للقيادة الإيرانية مفادها: “لقد أطلقتم صواريخكم، وهذا يكفي، عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا اتفاقاً”. كما أعرب عن عدم رضاه تجاه الضربات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة اللبنانية بيروت، مؤكداً أن تل أبيب لم تنسق مع واشنطن بشأن تلك العمليات.
جذور الصراع الإقليمي ومساعي التهدئة الصعبة
يأتي هذا التصعيد الجديد في سياق صراع ممتد وعميق بين إيران وإسرائيل، تحول في الأشهر الأخيرة من حرب الظل إلى مواجهات مباشرة غير مسبوقة. وتاريخياً، شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تقلبات حادة، لا سيما بعد انسحاب واشنطن السابق من الاتفاق النووي عام 2018 وتطبيق سياسة الضغوط القصوى. إلا أن التطورات الحالية تشير إلى رغبة متبادلة -رغم التصعيد الميداني- في تجنب حرب إقليمية شاملة قد تؤثر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله. ويسعى الرئيس ترامب عبر قنواته الدبلوماسية إلى صياغة معادلة جديدة تضمن أمن المنطقة وتضع حداً للتوترات المستمرة عبر اتفاق دائم ومستدام.
تحذيرات ترامب لنتنياهو وتداعيات الرد العسكري
وفي سياق متصل، صرح ترامب للقناة 12 الإسرائيلية بأنه يعتزم الاتصال برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمطالبته بعدم الرد على الهجمات الإيرانية، مؤكداً أن الطرفين قريبان جداً من التوصل إلى اتفاق ولا ينبغي التشويش على هذه الفرصة. وحذر ترامب عبر موقع “أكسيوس” من أن أي رد عسكري إسرائيلي متبادل سيعيد المنطقة إلى المربع الأول، واصفاً ذلك بأنه “سيعيد الوضع إلى ما كان عليه في السنوات الـ 47 الماضية أو حتى الـ 3000 عام الماضية”. وأشار إلى أن الضربات الإيرانية لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية، مما يفتح الباب أمام احتواء الموقف دبلوماسياً.
تأهب عسكري وإغلاق واسع للأجواء في الشرق الأوسط
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة “رامات دافيد” الجوية في شمال إسرائيل بصواريخ باليستية، موضحاً أن القبول بوقف إطلاق النار مشروط بوقف العمليات العسكرية على كافة الجبهات. وفي المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي انتهاء حالة الإنذار واعتراض الدفاعات الجوية لجميع الصواريخ القادمة من إيران. وتسببت هذه التطورات المتسارعة في شلل شبه تام لحركة الملاحة الجوية بالمنطقة؛ حيث أغلقت العراق أجواءها لمدة 72 ساعة، وعلق الطيران المدني السوري عملياته في مطار دمشق الدولي، بينما أعلنت إيران إغلاق الجزء الغربي من أجوائها حتى إشعار آخر، مما يعكس حجم القلق الدولي والإقليمي من خروج الأوضاع عن السيطرة وتأثير ذلك المباشر على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.


