حقق مستشفى دله نمار بالرياض إنجازاً طبياً جديداً يضاف إلى سجل إنجازات القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، حيث تمكن فريق طبي متخصص من تحقيق نجاح باهر في إعادة تأهيل وظائف الدماغ والتنفس والبلع والحركة لشاب في العشرين من عمره، وذلك إثر تعرضه لحادث مروري مروع أدى إلى إصابات بليغة هددت حياته بشكل مباشر.
وكان الشاب قد نُقل إلى قسم الطوارئ بمستشفى دله نمار وهو في حالة حرجة للغاية وفاقد تماماً للوعي، نتيجة تعرضه لإصابة دماغية رضّية شديدة وكدمات رئوية حادة. وعلى الفور، تم إدخال المريض إلى وحدة العناية المركزة، حيث ركز الفريق الطبي في المرحلة الأولى على دعم وظائفه الحيوية الأساسية، وتأمين استقرار التنفس والدورة الدموية، مع تطبيق أدق البروتوكولات الطبية المعتمدة عالمياً للتعامل مع إصابات الدماغ الحادة ومراقبة المؤشرات العصبية على مدار الساعة.
خطة علاجية مبتكرة تهدف إلى إعادة تأهيل وظائف الدماغ
بعد استقرار الحالة الصحية العامة للمريض وتجاوزه مرحلة الخطر المباشر، تم نقله إلى وحدة الرعاية طويلة الأمد لاستكمال البرنامج العلاجي المكثف. وعند وصوله للوحدة، كان المريض يعتمد كلياً على فتحة القصبة الهوائية للتنفس وعلى التغذية الأنبوبية الاصطناعية. وهنا بدأت مرحلة حاسمة ركزت على إعادة تأهيل وظائف الدماغ والجسد عبر خطة تأهيلية متعددة التخصصات.
شملت هذه الخطة العلاج الطبيعي لتحسين القوة العضلية واستعادة التوازن الحركي، وعلاج النطق واللغة لتحفيز التواصل اللفظي، بالإضافة إلى إعادة تأهيل عملية البلع تدريجياً للانتقال الآمن من التغذية الأنبوبية إلى التغذية الفموية الطبيعية. كما لعب العلاج الوظيفي دوراً محورياً في تدريب الشاب على ممارسة الأنشطة اليومية باستقلالية تامة، مع إشراك عائلته لضمان استمرارية التحسن بعد الخروج.
الحد من آثار الحوادث المرورية: جهود وطنية مستمرة
تأتي هذه الحالة لتسلط الضوء على الأهمية البالغة لمراكز التأهيل الطبي المتقدمة في المملكة العربية السعودية. تاريخياً، تشهد المملكة جهوداً حثيثة ومستمرة للحد من الحوادث المرورية وآثارها الجسيمة، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي نجحت في خفض معدلات الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق بشكل ملحوظ. ومع ذلك، تظل الرعاية الطبية الفائقة ومرحلة ما بعد الحادث الركيزة الأساسية لإنقاذ الأرواح وإعادة دمج المصابين في المجتمع.
إن توفر البنية التحتية الطبية المتطورة والكوادر المؤهلة في مستشفيات مثل دله نمار يسهم بشكل مباشر في تقليص نسب الإعاقة الدائمة الناتجة عن هذه الحوادث، مما يمثل تحولاً نوعياً في جودة الرعاية الصحية المقدمة محلياً وإقليمياً.
تأثير إقليمي وريادة في الرعاية الصحية المتكاملة
لا يقتصر تأثير مثل هذه النجاحات الطبية على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً ليعزز مكانة المملكة كوجهة رائدة في تقديم خدمات الرعاية الصحية والتأهيل الطبي المتطور في الشرق الأوسط. وتعد مجموعة دله الصحية نموذجاً بارزاً في هذا الصدد، حيث تستقبل سنوياً أكثر من 3.8 مليون زيارة من المراجعين عبر شبكتها الواسعة من المستشفيات والعيادات التخصصية وخدمات الرعاية المنزلية.
ومن خلال الالتزام بأعلى معايير الجودة العالمية وسلامة المرضى، تواصل دله تقديم حلول علاجية متكاملة تعيد الأمل للمرضى وعائلاتهم، وتؤكد على الدور الإنساني والمهني النبيل للقطاع الصحي السعودي.


