رفعت طهران سقف مطالبها مجدداً في مواجهة الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة دونالد ترامب، حيث رهن مستشار المرشح الإيراني محسن رضائي التوصل إلى أي اتفاق بين واشنطن وطهران بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة والتي تقدر بنحو 24 مليار دولار. ونقلت شبكة “سي إن إن” عن رضائي قوله إن أي تفاهم مستقبلي بين الجانبين لن يكتب له النجاح دون إطلاق هذه الأصول المحتجزة في الخارج نتيجة العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على البلاد، والتي تأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة.
أبعاد الصراع حول الأموال الإيرانية المجمدة وخلفياته التاريخية
يعود ملف الأصول المحتجزة إلى عقود من التوتر الدبلوماسي والاقتصادي بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحديداً منذ الثورة الإسلامية عام 1979 واقتحام السفارة الأمريكية في طهران. وتفاقمت الأزمة بشكل حاد عقب انسحاب إدارة دونالد ترامب في ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة تحت استراتيجية “الضغط الأقصى”. هذه العقوبات أدت إلى تجميد مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني في بنوك دولية بمختلف أنحاء العالم، مثل كوريا الجنوبية والعراق واليابان، مما جعل هذا الملف ورقة تفاوضية رئيسية لطهران في أي محادثات دبلوماسية جارية.
تداعيات الشروط الإيرانية على المشهد الإقليمي والدولي
تحمل هذه المطالب الإيرانية دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لحلحلة الملفات العالقة. محلياً، تسعى الحكومة الإيرانية إلى تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة ومعدلات التضخم المرتفعة عبر استعادة هذه السيولة النقدية الضخمة لدعم عملتها الوطنية. أما إقليمياً ودولياً، فإن اشتراط الإفراج عن الأموال قد يعقد مسار التفاوض مع إدارة ترامب، التي تبدي حزماً في التعامل مع الملف النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، مما قد يطيل أمد حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ويزيد من تعقيد التفاهمات الأمنية.
واشنطن تواصل الضغط الاقتصادي بعقوبات جديدة
بالتزامن مع هذه التصريحات، تواصل الولايات المتحدة تطبيق سياسة التضييق المالي على طهران لتقويض قدراتها التمويلية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات جديدة تستهدف شبكة دولية متورطة في تهريب غاز البترول المسال الإيراني إلى جنوب وشرق آسيا. وأوضحت الوزارة أن العقوبات تشمل 12 كياناً و6 ناقلات بحرية، تتوزع مقراتها بين جزر مارشال، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية الصين الشعبية. وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإدارة الأمريكية عازمة على مواصلة شل حركة “أسطول الظل” الإيراني وقطع دابر الشبكات المصرفية المستترة التي تلتف على العقوبات الدولية، لمنع طهران من الوصول إلى الأسواق العالمية وتحقيق مكاسب غير مشروعة.


