أعلنت وزارة الداخلية اليمنية عن توفر أدلة قاطعة تثبت تورط جماعة الحوثي في عملية اغتيال وسام قائد، المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية في العاصمة المؤقتة عدن، والتي جرت مطلع شهر مايو الماضي. وجاء هذا الإعلان الرسمي خلال مباحثات رفيعة المستوى عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي بين وزير الداخلية اليمني، اللواء إبراهيم حيدان، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، لمناقشة مستجدات الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.
تفاصيل التحقيقات في جريمة اغتيال وسام قائد
وخلال اللقاء المرئي، أكد وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية في عدن تمكنت من ضبط عدد من المشتبه بهم في تنفيذ الجريمة الغادرة. وأوضح الوزير أن التحقيقات المستمرة وجمع الأدلة الميدانية يؤكدان بشكل ملموس تورط الميليشيات الحوثية في التخطيط والتنفيذ لهذه العملية التي استهدفت شخصية تنموية بارزة. وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل استكمال الإجراءات القانونية وملاحقة بقية الخلايا المتورطة لتقديمهم إلى العدالة، مشدداً على أن هذه الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المعقد والاضطرابات التي تشهدها اليمن منذ سنوات نتيجة الانقلاب الحوثي.
استهداف الكوادر التنموية والعمل الإنساني في اليمن
تعود تفاصيل الحادثة إلى الثالث من مايو الماضي، عندما أقدم مسلحون على اختطاف المسؤول اليمني وسام قائد من وسط مدينة عدن، ليتم العثور عليه لاحقاً وقد تمت تصفيته بدم بارد. وكان الفقيد يدير الصندوق الاجتماعي للتنمية، الذي يمثل أكبر محفظة تمويلية للمانحين الدوليين في اليمن، مما جعل استهدافه ضربة مباشرة لجهود الإغاثة والتنمية. وتأتي هذه الحادثة في سياق تاريخي طويل من الانتهاكات التي تطال العاملين في الحقل الإنساني والتنموي في اليمن منذ اندلاع الصراع عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014. وتواجه الكوادر المحلية والدولية مخاطر جمة تشمل الاختطاف، والابتزاز، والتصفية الجسدية من قبل جماعات مسلحة وتنظيمات متطرفة.
تداعيات الجريمة والموقف الدولي من الانتهاكات المستمرة
لقيت جريمة الاغتيال تنديداً واسعاً من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والاتحاد الأوروبي، لما تمثله من تهديد مباشر لعمليات الإغاثة في بلد يعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يهدف إلى ترهيب الكوادر التنموية وإعاقة وصول المساعدات الحيوية إلى ملايين اليمنيين. وتزامن هذا الاتهام الحكومي مع استمرار جماعة الحوثي في احتجاز وتوقيف العشرات من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية في سجونها بصنعاء، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية اتخاذ مواقف حازمة للحد من هذه الانتهاكات وحماية العاملين في المجال الإنساني.


