في تطور جديد يثير القلق الدولي، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن عجزها المستمر عن الوصول إلى معظم المنشآت النووية الإيرانية، باستثناء محطة بوشهر، مما يضع البرنامج النووي الإيراني في دائرة من الغموض الشديد بشأن مصير مخزون اليورانيوم المخصب. وفي هذا السياق، قلل البيت الأبيض من النفوذ الإيراني، واصفاً أي اعتقاد بأن طهران تمتلك اليد العليا في هذا الملف بأنه “واهم”، ومؤكداً على استمرار الضغوط الأمريكية الصارمة لكبح طموحات طهران النووية.
تحذيرات دولية متصاعدة بشأن البرنامج النووي الإيراني
أرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريراً سرياً إلى الدول الأعضاء، جددت فيه دعوتها العاجلة لطهران للإفصاح الفوري عن مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، خاصة بعد قصف مواقعها النووية قبل عام. وشدد المدير العام للوكالة على أن التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هو أمر ملح ولا يمكن تعليقه تحت أي ظرف. وتعبر هذه التحذيرات عن مخاوف بالغة من وجود أنشطة ومواد نووية غير معلنة، مما يعمق الفجوة المعلوماتية المحيطة بالأنشطة الإيرانية الحالية.
خلفية الصراع النووي وتراجع مسارات التفاوض
يعود الصراع حول الملف النووي الإيراني إلى عقود من التوتر بين طهران والمجتمع الدولي. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2015، فإن انسحاب الولايات المتحدة منه في عام 2018 بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعاد الأزمة إلى المربع الأول. ومنذ ذلك الحين، بدأت إيران في التحلل تدريجياً من التزاماتها، ورفعت نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قياسية تقترب من درجة النقاء العسكري، مع تقليص تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية، مما جعل مراقبة منشآتها أمراً شبه مستحيل.
تداعيات الأزمة على الأمن الإقليمي والدولي
تتجاوز تداعيات هذا الغموض النووي الحدود الإيرانية لتلقي بظلالها على الشرق الأوسط والعالم ككل. إقليمياً، يثير احتمال تطوير إيران لسلاح نووي مخاوف جيرانها، مما قد يطلق سباق تسلح نووي في المنطقة ويزيد من حدة النزاعات بالوكالة. دولياً، يهدد هذا التوتر بتقويض نظام عدم الانتشار النووي العالمي، ويزيد من احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة التي قد تؤثر سلباً على إمدادات الطاقة العالمية وحرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية.
تشديد الحصار البحري وتحركات القيادة المركزية الأمريكية
بالتوازي مع الضغوط الدبلوماسية، تواصل واشنطن فرض إجراءات ميدانية صارمة لحصار طهران اقتصادياً وعسكرياً. وفي هذا الصدد، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تغيير مسار 127 سفينة تجارية، وتعطيل 6 سفن أخرى لمخالفتها الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في حين سمحت بمرور 36 سفينة تحمل مساعدات إنسانية. تعكس هذه التحركات العسكرية إصرار الولايات المتحدة على حرمان إيران من الموارد المالية التي قد تدعم طموحاتها النووية أو الإقليمية.


