أجرى رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، اتصالاً هاتفياً هاماً مع توم براك، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى العراق وسوريا، طرح خلاله مقاربة سياسية واقتصادية جديدة تهدف إلى تسريع ملف حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل المسلحة. وتستند هذه الرؤية إلى إشراك الشركات الأمريكية في مشاريع خدمية واستثمارية كبرى داخل العراق، مما يوفر غطاءً تنموياً يساعد في دمج عناصر هذه الفصائل في الحياة المدنية وسوق العمل، وتحويل الأزمة الأمنية المزمنة إلى فرصة حقيقية للاستقرار والتنمية المستدامة.
مقاربة اقتصادية مبتكرة لتطبيق حصر السلاح بيد الدولة
وفقاً لمصادر حكومية مطلعة، فإن المقترح الذي قدمه الزيدي يسعى إلى تغيير الاستراتيجية التقليدية للتعامل مع الفصائل المسلحة. فبدلاً من المواجهة الأمنية المباشرة التي قد تؤدي إلى تصعيد عسكري، يقدم العراق نموذجاً يقوم على “التسوية الاقتصادية”. وتتضمن هذه المقاربة إطلاق مشاريع إنتاجية وخدمية تنفذها شركات أمريكية متخصصة، بحيث تسهم هذه المشاريع في استيعاب طاقات الشباب وتوفير بدائل عملية ومستدامة لعناصر الفصائل المسلحة عند تسليم سلاحهم. ويرى رئيس الوزراء العراقي أن هذا التوجه سيمنح الحكومة غطاءً سياسياً واقتصادياً قوياً لتنفيذ خطة تدريجية لنزع السلاح، وتفكيك البنية التحتية للمجموعات المسلحة خارج إطار القانون بطريقة مرنة ومقبولة اجتماعياً.
الجذور التاريخية لملف السلاح المنفلت في العراق
يعاني العراق منذ عقدين من الزمن من معضلة السلاح المنفلت وتعدد مراكز القوة العسكرية خارج نطاق الأجهزة الأمنية الرسمية. وقد تزايدت هذه المعضلة تعقيداً بعد الحرب ضد تنظيم “داعش” الإرهابي، وظهور فصائل مسلحة متعددة تحت مظلات مختلفة. ورغم المحاولات المتكررة للحكومات المتعاقبة لفرض هيبة الدولة، إلا أن التداخلات السياسية والإقليمية كانت تحول دون تحقيق تقدم ملموس. وتأتي مبادرة الزيدي الحالية مستندة إلى تفويض سياسي قوي من الإطار التنسيقي، الذي منح رئيس الوزراء الصلاحيات الكاملة لاتخاذ القرارات الكفيلة بحفظ مصالح البلاد العليا، بما في ذلك تأييد فك ارتباط هيئة الحشد الشعبي عن الأطر الحزبية والسياسية، مما يمثل فرصة تاريخية غير مسبوقة لتحقيق السيادة الكاملة.
التأثيرات المتوقعة للمقترح على الصعيدين الإقليمي والدولي
يحمل مقترح الزيدي أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود العراقية لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي. على المستوى المحلي، يسهم نجاح هذه الخطة في تعزيز الاستقرار الداخلي وجذب الاستثمارات الأجنبية التي يحتاجها الاقتصاد العراقي بشدة لإعادة الإعمار. أما إقليمياً، فإن نزع سلاح الفصائل سيؤدي حتماً إلى خفض حدة التوترات في المنطقة، ويمنع استخدام الأراضي العراقية كمنطلق للصراعات بالوكالة، مما يعزز دور بغداد كعامل استقرار ووساطة في الشرق الأوسط. ودولياً، يمثل هذا التعاون خطوة هامة في صياغة علاقة متوازنة وجديدة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تركز على الشراكة الاقتصادية والتنموية بدلاً من الاقتصار على التنسيق الأمني والعسكري التقليدي، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البناء والازدهار الاقتصادي المشترك.


