في موقف عربي موحد، دان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اليوم (الأربعاء)، بشدة الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين، والتي استهدفت منشآت مدنية وحيوية في كلا البلدين. وأكد أبو الغيط في بيان رسمي أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج العربي بأكملها، وتعد انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.
تصعيد يهدد استقرار الخليج
أوضح البيان الصادر عن الأمانة العامة للجامعة العربية أن الاعتداءات التي نُفذت باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وأسفرت عن وقوع أضرار وإصابات، تشكل انتهاكاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف. ودعا الأمين العام إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الاعتداءات، محذراً من اتخاذ أي خطوات من شأنها توسيع دائرة الصراع في منطقة تعاني بالفعل من توترات متعددة. وأكد أبو الغيط على التضامن الكامل للجامعة العربية مع دولتي الكويت والبحرين، ودعمها المطلق لكافة الإجراءات المشروعة التي تتخذها الدولتان للحفاظ على أمنهما وسيادتهما وسلامة أراضيهما وحماية مواطنيهما.
جذور التوتر في العلاقات الإيرانية الخليجية
لا تأتي هذه الهجمات من فراغ، بل هي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات التي شابت العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي منذ عقود. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، تبنت طهران سياسات خارجية سعت من خلالها إلى تصدير نفوذها الأيديولوجي، وهو ما وضعها في مسار تصادمي مع جيرانها. وتفاقم هذا الوضع عبر دعم إيران للميليشيات والجماعات المسلحة بالوكالة في عدد من الدول العربية، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، بهدف زعزعة استقرار المنطقة وتحقيق مكاسب جيوسياسية. هذه السياسات العدائية لم تقتصر على الدعم اللوجستي والمالي، بل شملت هجمات مباشرة أو غير مباشرة على منشآت نفطية وسفن تجارية في مياه الخليج، مما يهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
تداعيات الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين
إن استهداف منشآت مدنية وحيوية في الكويت والبحرين يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، تزيد هذه الهجمات من احتمالية نشوب مواجهة عسكرية أوسع قد تجر إليها قوى إقليمية ودولية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من مصالحها الاستراتيجية، خاصة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تتبنى موقفاً متشدداً تجاه إيران. أما على الصعيد الدولي، فإن أي تهديد لاستقرار الخليج ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، حيث يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد، مما يضر بالاقتصاد العالمي ككل. ويأتي الموقف العربي الموحد ليؤكد على رفض هذه الانتهاكات المتكررة، ويدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في كبح جماح التصرفات الإيرانية المزعزعة للاستقرار.


