أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط 8 ضحايا جراء غارات إسرائيلية متفرقة استهدفت جنوب لبنان، في وقت كشفت فيه وكالة أنباء “مهر” الإيرانية أن طهران تدرس حالياً مسودة مقترح أمريكي يهدف إلى إبرام اتفاق وقف الحرب الدائرة في المنطقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها استمرار المفاوضات المكثفة للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي حالة التوتر الراهنة وتضمن استقرار الممرات المائية الحيوية.
مساعٍ دولية لإبرام اتفاق وقف الحرب وموقف طهران المتشدد
بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخل الصراع الإقليمي مرحلة من الجمود العسكري والسياسي. ولم تفلح جولات التفاوض غير المباشرة حتى الآن في التوصل إلى نتائج حاسمة، مما أبقى مضيق هرمز الاستراتيجي في حالة إغلاق شبه كامل، مسبباً أزمة طاقة عالمية خانقة أدت إلى تذبذب أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وتشير التقارير إلى أن إيران لم تقدم رداً نهائياً على النص المقترح للاتفاق المؤقت. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أن طهران تتبنى نهجاً متشدداً في المفاوضات بسبب غياب الثقة في الالتزام الأمريكي بالاتفاقيات السابقة. ومع ذلك، يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز قد يتحقق خلال الأسبوع المقبل، مواصلاً الضغط الدبلوماسي لإنجاح هذه الجهود وتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية العالمية.
جذور الصراع وتداعياته على أمن الطاقة العالمي
يعود هذا التصعيد الإقليمي إلى شبكة معقدة من التحالفات والعداءات التاريخية في الشرق الأوسط، حيث يمثل الصراع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران واجهة لمواجهة أوسع نطاقاً بين القوى الإقليمية والدولية. وقد أدت الحرب الدائرة منذ فبراير الماضي إلى خسائر بشرية فادحة في لبنان وإيران، فضلاً عن تسببها في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
إن أي تصعيد إضافي في جنوب لبنان أو تهديد بإغلاق مضيق باب المندب، كما هددت إيران مؤخراً، من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب التي تسعى جاهدة لكبح أسعار الوقود محلياً وإعادة الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية قبل تفاقم التضخم الاقتصادي.
استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان وضغوط ترامب
ميدانياً، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية شن غاراتها على بلدات جنوب لبنان، على الرغم من الجهود الدبلوماسية والوساطة الأمريكية المستمرة. وينص مقترح وقف إطلاق النار الجزئي الذي أعلنه لبنان على وقف الهجمات الإسرائيلية على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، مقابل وقف حزب الله لعملياته الهجومية ضد البلدات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب مارس ضغوطاً شديدة بلهجة غاضبة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقليص العمليات العسكرية في لبنان، محذراً من أن التصعيد قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق أولى مع إيران. وفي المقابل، يواجه نتنياهو انتقادات داخلية حادة من الأوساط اليمينية التي ترفض تقديم أي تنازلات عسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
مواقف دولية وإجراءات احترازية إقليمية
على الصعيد الدولي، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسرائيل إلى ضبط النفس في جنوب لبنان، معرباً عن قلق بلاده البالغ إزاء سقوط آلاف القتلى ونزوح أكثر من 1.2 مليون لبناني، وحث حزب الله على إلقاء السلاح لتهيئة الأجواء للسلام. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية منع سفر مواطنيها إلى إيران والعراق مؤقتاً نظراً للأوضاع الأمنية غير المستقرة في المنطقة، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين لحين استقرار الأوضاع السياسية.


