اختتم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مؤخراً مشروع سمع السعودية التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي في عدة مدن بمحافظة هاتاي في جمهورية تركيا، والذي أقيم خلال الفترة من 17 إلى 21 مايو 2026. يأتي هذا البرنامج الإنساني الرائد بمشاركة نخبة من الأطباء والمتخصصين المتطوعين من مختلف التخصصات الطبية الدقيقة، بهدف تقديم الرعاية الصحية المتكاملة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل وفقدان السمع في المناطق المستهدفة.
البلسم الشافي في المناطق الأكثر احتياجاً
تأتي هذه الحملة الطبية في وقت بالغ الأهمية لمحافظة هاتاي التركية، وتحديداً في مدن سمنداغ، والدفنة، والريحانية. وتعتبر هذه المناطق من المواقع التي عانت تاريخياً وجغرافياً من تداعيات الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، ولا سيما الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا في عام 2023. وقد خلّفت تلك الكوارث فجوات كبيرة في البنية التحتية الصحية، مما جعل الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة، مثل زراعة القوقعة والتأهيل السمعي، أمراً بالغ الصعوبة للأسر ذات الدخل المحدود والنازحين. ومن هنا، يبرز دور المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنساني، مركز الملك سلمان للإغاثة، في سد هذه الثغرات وتقديم الدعم المباشر للفئات الأكثر ضعفاً وتضرراً.
إنجازات مشروع سمع السعودية الطبي بالأرقام
خلال فترة تنفيذ البرنامج، نجح الفريق الطبي التطوعي التابع للمركز في تقديم خدمات طبية وتشخيصية متكاملة وعالية الجودة. وشملت هذه الخدمات إجراء تخطيط السمع الدقيق، وأخذ قياسات القوالب السمعية المخصصة، بالإضافة إلى برمجة المعينات السمعية الحديثة وتوزيعها على المستحقين. وقد بلغ عدد المستفيدين المباشرين من هذه المبادرة الإنسانية 371 فرداً من مختلف الفئات العمرية، مما ساهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياتهم وإعادة دمجهم في المجتمع بعد تمكينهم من استعادة حاسة السمع.
أبعاد إنسانية وتأثيرات ممتدة على المستويين الإقليمي والدولي
لا تقتصر أهمية هذا المشروع على تقديم المساعدات الطبية العاجلة فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية واجتماعية عميقة. محلياً، يساهم المشروع في تخفيف الأعباء المالية الكبيرة عن كاهل العائلات التركية واللاجئة في محافظة هاتاي، حيث تُعد عمليات زراعة القوقعة وتوفير السماعات الطبية من الإجراءات المكلفة للغاية. وإقليمياً ودولياً، يرسخ هذا الإنجاز مكانة المملكة العربية السعودية الرائدة في مجال العمل الإنساني العالمي، ويؤكد التزامها الأخلاقي بتقديم العون والمساعدة للمحتاجين دون تمييز. إن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز العلاقات الثنائية والروابط الإنسانية بين الشعبين السعودي والتركي، وتبرز الدور الحيوي الذي تلعبه الدبلوماسية الإنسانية في نشر السلام والاستقرار ومواجهة التحديات الصحية العالمية.


