في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بـ نزع سلاح حزب الله وإلقاء السلاح فوراً، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ضبط النفس من جانب إسرائيل في جنوب لبنان. وأعرب ميرتس عن قلق برلين البالغ إزاء موجة التصعيد الأخيرة، مؤكداً أن الوضع المعقد في لبنان يتطلب تضافر الجهود الدولية لخفض حدة التوتر والحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار المبرمة.
جذور الصراع في جنوب لبنان وسياقها التاريخي
يعود الصراع في جنوب لبنان إلى عقود من المواجهات العسكرية المستمرة بين إسرائيل والفصائل المسلحة، وعلى رأسها حزب الله. ويأتي الموقف الألماني والأوروبي الأخير امتداداً للقرارات الأممية السابقة، لا سيما قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي نص على خلو المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني من أي مسلحين أو أصول عسكرية غير تلك التابعة للحكومة اللبنانية وقوات اليونيفيل. وتعتبر القوى الدولية أن عدم تطبيق هذه البنود بشكل كامل يظل الشرارة الرئيسية لتجدد الاشتباكات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية على الحدود الشمالية لإسرائيل.
المساعي الأوروبية لـ نزع سلاح حزب الله ودعم الاستقرار
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن تصعيد العنف في جنوب لبنان غير مبرر على الإطلاق، مشيراً إلى أنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وأوضح ألباريس أن هذا التصعيد يعرقل المفاوضات المباشرة الجارية ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. ودعا الوزير الإسباني عبر حساباته الرسمية كافة الأطراف إلى الاحترام الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 16 أبريل الماضي، مؤكداً دعم مدريد الكامل لجهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح وبسط سيطرتها الشرعية على كامل التراب الوطني، وهو ما يتقاطع مع المطالب الدولية بـ نزع سلاح حزب الله لضمان استدامة السلام.
الموقف الأمريكي وحسابات واشنطن الإقليمية
على الصعيد الآخر، تواصل القصف الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان رغم المساعي الدبلوماسية المكثفة. وفي هذا السياق، زعم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدعم توجيه ضربات انتقامية قوية في لبنان إذا استمرت هجمات حزب الله على المستوطنات والبلدات في شمال إسرائيل. وأشار كاتس في تصريحات لشبكة سي إن إن إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد امتنع عن تنفيذ ضربات واسعة النطاق في العاصمة بيروت بطلب من واشنطن، لإتاحة الفرصة أمام الجهود الأمريكية الساعية للتوصل إلى اتفاق أولي مع إيران.
ورغم هذه الادعاءات، كشفت تقارير إعلامية صادرة عن شبكة سي إن إن وموقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ضغوطاً فعلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقليص خطط العمليات العسكرية في لبنان. وحذر ترامب من أن أي تصعيد عسكري غير مدروس قد يقوض استراتيجيته الأوسع للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة واتفاق مبكر مع طهران، مما يعكس رغبة واشنطن في احتواء الصراع وتجنب حرب إقليمية شاملة قد تعصف بمصالح الأطراف كافة.


