أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب أحمد، على الأهمية البالغة للحزمة الأخيرة من الإصلاحات والقرارات التي اتخذتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وأوضح في تصريحات خاصة لصحيفة «عكاظ» أن هذه الخطوات تعكس توجهاً حقيقياً وجاداً من الدولة نحو تصحيح الاختلالات الهيكلية القائمة في البنية الاقتصادية، وإعادة توجيه الموارد العامة الشحيحة نحو الأولويات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
جهود البنك المركزي اليمني لتأمين الاستقرار المالي والمعيشي
وأشار المحافظ إلى أن القرارات الاقتصادية الأخيرة، والتي شملت تحرير سعر “الدولار الجمركي” وتعديل هيكل الأجور عبر إقرار زيادة بنسبة 20% في رواتب موظفي الخدمة العامة، إلى جانب إطلاق التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، تمثل ركيزة أساسية لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المدنيين والعسكريين على حد سواء. وشدد على أن انتظام صرف هذه المستحقات المالية في مواعيدها المحددة يمثل أولوية وطنية وإنسانية قصوى يسعى البنك المركزي اليمني لتأمينها بالتعاون مع وزارة المالية، لضمان استمرارية وظائف الدولة الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد.
السياق التاريخي للأزمة المالية في اليمن
تأتي هذه التحركات الحكومية في سياق أزمة اقتصادية وإنسانية ممتدة بدأت منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الدولة في أواخر عام 2014، وما تلا ذلك من انقسام في المؤسسات المالية والسياسات النقدية بين صنعاء وعدن. وقد تضاعفت حدة هذه الأزمة عقب الهجمات الإرهابية التي شنتها الميليشيات على موانئ تصدير النفط الخام في حضرموت وشبوة أواخر عام 2022، مما أدى إلى توقف الرافد الأول والأساسي للموازنة العامة للدولة من العملة الصعبة، ووضع المالية العامة أمام تحديات غير مسبوقة استدعت تدخلاً عاجلاً لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار الشامل.
الأثر المتوقع للإصلاحات على المستويين المحلي والإقليمي
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تسهم هذه الإصلاحات في استعادة جزء من الموارد العامة المهدرة وتفعيل دور المؤسسات الإيرادية والرقابية، مما يعزز قيم الشفافية والحوكمة والانضباط المالي ومكافحة الفساد. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه الخطوات يعزز من ثقة المانحين الدوليين والمؤسسات المالية العالمية في قدرة الحكومة اليمنية على إدارة شؤونها المالية بكفاءة. وفي هذا السياق، أشاد محافظ البنك المركزي اليمني بالدور المحوري والدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن، لاسيما من خلال الودائع المالية والمنح النفطية التي ساهمت بشكل مباشر في الحفاظ على استقرار العملة الوطنية ومنع الانهيار الاقتصادي الكامل، مؤكداً أن تكامل الجهود المحلية مع الدعم الإقليمي والدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام.


