أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه لم يتلقَّ أي إخطار رسمي من طهران بشأن تعليق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، نافياً علمه المسبق بأي قرار من هذا القبيل. وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي عقب تداول تقارير إعلامية تحدثت عن تجميد طهران للمحادثات غير المباشرة احتجاجاً على الهجمات الإسرائيلية المستمرة في لبنان. وأوضح ترمب، في مقابلة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، أن واشنطن لم تتلقَ أي رد رسمي يؤكد صحة هذه الأنباء المتداولة عبر الوسائل الإعلامية.
استراتيجية الصمت ومستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية
وفي سياق حديثه عن مسار الاتصالات، اعتبر الرئيس الأمريكي أن الحديث العلني المكثف حول هذه المسألة قد تجاوز الحد المطلوب في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن التزام الصمت قد يكون الخيار الأفضل والأكثر فعالية في هذه المرحلة الحساسة. وأضاف ترمب: “تحدثنا أكثر مما ينبغي، وأعتقد أن الصمت سيكون أمراً جيداً جداً، وربما يستمر ذلك لفترة طويلة”، مؤكداً أن غياب التواصل المباشر لا يثير قلقه على الإطلاق، حتى وإن صحت التقارير التي تتحدث عن تعليق الجانب الإيراني للمحادثات.
حصار اقتصادي “كالفولاذ” كبديل للخيار العسكري
وشدد الرئيس الأمريكي على أن سياسة الضغوط الاقتصادية القصوى المفروضة على إيران ستبقى قائمة ومستمرة، واصفاً الحصار الأمريكي بأنه “منيع وكالفولاذ”، وأنه سيشهد مزيداً من التشدد خلال المرحلة المقبلة. وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة قادرة على الانتظار مهما طال أمد الأزمة، معتبراً أن الوقت لا يعمل لصالح طهران التي تتكبد خسائر اقتصادية متواصلة وتفقد ثروات طائلة جراء العقوبات المستمرة.
وفي الوقت ذاته، استبعد ترمب الربط التلقائي بين تعثر المسار الدبلوماسي والعودة إلى الخيار العسكري، مؤكداً أن الصمت أو توقف الرسائل المتبادلة لا يعني بالضرورة التوجه نحو توجيه ضربات عسكرية، بل يمثل تمسكاً بأدوات الضغط الاقتصادي والدبلوماسي كبديل للتصعيد الميداني المباشر.
سياق التوترات الإقليمية وتأثيرها على الملف النووي
تأتي هذه التطورات في ظل خلفية تاريخية معقدة من العلاقات المتوترة بين واشنطن وطهران، والتي شهدت محطات بارزة من التصعيد منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الصارمة. وتتركز الخلافات الراهنة حول ملفات شائكة متعددة، في مقدمتها طموحات إيران النووية وبرنامجها للصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى نفوذها الإقليمي.
ويحمل التلويح الإيراني بتعليق المحادثات عبر الوسطاء أبعاداً إقليمية ودولية هامة، حيث تسعى طهران للضغط الدبلوماسي في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان وقطاع غزة، مما يهدد بخلط الأوراق السياسية في الشرق الأوسط ويعيق فرص التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الاستقرار الإقليمي وتحد من مخاطر المواجهة المباشرة.


