أعربت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، عن إدانتها الشديدة وبأشد العبارات الممكنة، لقيام مستوطنين إسرائيليين بتنفيذ اقتحامات المسجد الأقصى المبارك بشكل متكرر واستفزازي، وذلك تحت حماية مباشرة من قوات الشرطة الإسرائيلية. وأكدت القاهرة أن هذه الممارسات المرفوضة تمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة، وتعدياً سافراً على حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية التي تحظى بمكانة خاصة في قلوب الملايين حول العالم.
الخلفية التاريخية والوضع القانوني لمدينة القدس
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد يرتبط بمفهوم “الوضع القائم” (Status Quo)، وهو الوضع القانوني والتاريخي الذي ينظم إدارة المقدسات في القدس منذ العهد العثماني، والذي تم التأكيد عليه في العديد من المعاهدات الدولية والاتفاقيات اللاحقة، بما في ذلك معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية (وادي عربة) التي أقرت بالدور الخاص والمحوري للمملكة الأردنية الهاشمية في رعاية وإدارة الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس. إن محاولات تغيير هذا الوضع عبر فرض سياسات الأمر الواقع أو تسهيل دخول جماعات المستوطنين تثير مخاوف حقيقية من تقويض أسس الاستقرار الهش في المدينة المقدسة.
تأثير اقتحامات المسجد الأقصى على الاستقرار الإقليمي والدولي
تحذر مصر باستمرار من أن استمرار اقتحامات المسجد الأقصى والتصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمله من حملات اعتقال واعتداءات مستمرة ضد المواطنين الفلسطينيين، لن يؤدي إلا إلى تأجيج مشاعر الغضب والتوتر في المنطقة بأسرها. ولا يقتصر تأثير هذا التصعيد على الصعيد المحلي الفلسطيني فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية خطيرة، حيث يهدد بتحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها.
وتلعب مصر دوراً تاريخياً ومحورياً كطرف وسيط يسعى دائماً لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو دوامات جديدة من العنف. وترى الدبلوماسية المصرية أن مثل هذه الانتهاكات تقوض بشكل مباشر كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إحياء عملية السلام وتحقيق حل الدولتين، وهو الحل الوحيد الذي يضمن الأمن والاستقرار المستدام لجميع شعوب المنطقة.
مطالبات مصرية للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري
وفي ختام بيانها، جددت الدولة المصرية مطالبتها للمجتمع الدولي، وخاصة القوى الفاعلة ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. وشددت على أهمية توفير الحماية الكاملة للشعب الفلسطيني ومقدساته، والعمل الجاد على تهيئة المناخ المناسب لاستئناف المفاوضات السياسية التي تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، بما يتماشى مع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.


