شن الجيش السوداني، اليوم الإثنين، سلسلة من الغارات الجوية المكثفة مستهدفاً مواقع تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة «عيال بخيت» بولاية كردفان. وأفادت مصادر عسكرية موثوقة بأن الطلعات الجوية الناجحة أسفرت عن تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية والسيارات القتالية التابعة للدعم السريع، مما يمثل ضربة قوية لقدراتهم الميدانية في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن الغارات الجوية التي نفذها الجيش السوداني لم تقتصر على جبهات القتال المباشرة، بل امتدت لتستهدف موقعاً حيوياً داخل مدينة النهود. وجاء هذا الاستهداف خلال اجتماع رفيع المستوى ضم قيادات بارزة من قوات الدعم السريع برفقة خبراء أجانب من جنسيات متعددة متخصصين في تشغيل الطائرات المسيرة «الدرونز»، والذين يعملون كخبراء دعم لوجستي وفني لصالح تلك القوات.
تصعيد عسكري مستمر وتحركات متبادلة في كردفان
شهدت ولاية غرب كردفان خلال الساعات الماضية نشاطاً عسكرياً مكثفاً وحشوداً غير مسبوقة لقوات الدعم السريع. حيث رصدت التقارير توجيه مجموعات قتالية من مدينة النهود نحو منطقة «أم صِميمة» الواقعة غربي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في محاولة لمباغتة الدفاعات الأرضية للجيش هناك. وفي سياق متصل، دفع الدعم السريع بحوالي 100 سيارة قتالية إلى منطقة «أم حجر» شرقي مدينة بارا، ونحو 70 سيارة أخرى باتجاه محور «الخِوي» غربي مدينة الأبيض.
كما تشير المعلومات الاستخباراتية التي نقلتها قنوات إخبارية، ومنها «العربية والحدث»، إلى أن قوات الدعم السريع تخطط لشن هجوم منسق من عدة محاور على مدينة «الدلنج» الاستراتيجية في ولاية جنوب كردفان. وقد بدأت بالفعل في توزيع مقاتليها في مناطق كيلك، وجنقارو، والقوارير، وبرنو المحيطة بالمدينة استعداداً للعملية المرتقبة.
استراتيجية الجيش السوداني والأبعاد الإقليمية للصراع
تأتي هذه التطورات في سياق صراع ممتد بدأ في منتصف أبريل 2023، حيث يسعى الجيش السوداني جاهدًا للحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها الدستورية في مواجهة التمرد. وتكتسب ولايات كردفان أهمية استراتيجية فائقة لكونها تمثل حلقة الوصل الجغرافية والاقتصادية بين العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور المضطرب، فضلاً عن احتوائها على طرق إمداد رئيسية وثروات حيوانية وزراعية هامة.
على الصعيد الإقليمي، لا تقتصر تداعيات هذا الصراع على الداخل السوداني فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على دول الجوار. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر في دارفور عن قيام قوات الدعم السريع بتجهيز أربع مجموعات عسكرية غربي مدينة الفاشر، تمهيداً للهجوم على منطقة «الطينة» الحدودية مع تشاد، حيث تتمركز وحدات من الجيش السوداني لتأمين الحدود المشتركة.
تأثير الأزمة على دول الجوار والحدود التشادية
أدى تمدد العمليات العسكرية نحو الحدود الغربية إلى زيادة التوترات الدبلوماسية والأمنية مع دول الجوار. وكانت الحكومة التشادية قد اتخذت قراراً حاسماً بإغلاق حدودها البرية مع السودان بالكامل في فبراير الماضي وحتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار عقب ما وصفته تشاد بـ«التوغلات المتكررة والانتهاكات الصارخة» التي ارتكبتها القوات المتنازعة داخل أراضيها، مما يهدد الأمن القومي التشادي ويزيد من معاناة اللاجئين الفارين من أتون الحرب في دارفور.
إن استمرار العمليات العسكرية وتدخل خبراء أجانب لتشغيل التقنيات الحديثة مثل المسيرات ينذر بتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، مما يستدعي تضافر الجهود المحلية والدولية لدعم استقرار السودان وحماية مدنه الحيوية من الانزلاق نحو فوضى شاملة تؤثر على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي بأكمله.


