في تصعيد جديد للموقف الإيراني، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن طهران لن تبادر بأي تحرك في مسار المفاوضات قبل أن يقدم الطرف الآخر على خطوات فعلية، مشدداً على أن بلاده لا تثق بالضمانات أو الأقوال. وتأتي تصريحات قاليباف في وقت حاسم يتزايد فيه الحديث عن إمكانية إبرام صفقة، لتعكس عمق الشكوك الإيرانية تجاه الالتزامات الغربية، وتضع شروطاً واضحة لأي تقدم مستقبلي.
وكتب قاليباف عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “لن يتم اتخاذ أي تحرك قبل أن يبادر الطرف الآخر”، مضيفاً أن “الأفعال وحدها هي المقياس الحقيقي”، في إشارة مباشرة إلى المفاوضات المتعثرة مع الولايات المتحدة والقوى العالمية.
جذور انعدام الثقة: لماذا تصر طهران على الأفعال؟
يعود الموقف الإيراني المتشدد إلى تجارب سابقة مريرة، أبرزها الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب. هذا القرار لم يجهض الاتفاق فحسب، بل أعاد فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغوط القصوى”، مما أدى إلى تآكل الثقة بشكل شبه كامل في أي ضمانات سياسية قد تقدمها واشنطن. ومنذ ذلك الحين، تصر إيران على أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن آليات تحقق قوية وضمانات اقتصادية ملموسة لا يمكن التراجع عنها بسهولة مع أي تغيير في الإدارة الأمريكية.
ماذا تعني تصريحات قاليباف لمستقبل المفاوضات؟
تكتسب تصريحات قاليباف أهمية خاصة كونها صادرة عن أحد أبرز وجوه التيار المحافظ في إيران، مما يعكس إجماعاً واسعاً داخل دوائر صنع القرار على عدم تقديم تنازلات مجانية. هذا الموقف يضع الكرة في ملعب واشنطن، مطالباً إياها بتقديم بادرة حسن نية، مثل رفع بعض العقوبات أو الإفراج عن الأصول المجمدة، قبل أن تعود إيران إلى التزاماتها الكاملة. ويتزامن هذا الخطاب السياسي مع لهجة عسكرية حازمة، حيث نقلت شبكة “إيران إنترناشيونال” عن محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، تهديده بشن هجوم إذا استمر ما وصفه بـ”الحصار البحري الأمريكي” لفترة تتجاوز حداً معيناً، مما يبرز استعداد طهران لاستخدام خيارات أخرى إذا فشلت الدبلوماسية. وفي سياق متصل، تستضيف إيران مؤتمراً للاستثمار وإعادة الإعمار تحت اسم “مشروع إيران”، في محاولة لإظهار قدرتها على جذب الاستثمارات رغم العقوبات، مما يشير إلى أنها تتبع مسارات متعددة لتعزيز اقتصادها وتقوية موقفها التفاوضي.


