نعت الرئاسة اليمنية، اليوم الخميس، الرئيس السابق المشير الركن عبد ربه منصور هادي، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالنضال والعطاء الوطني المخلص في خدمة وطنه وشعبه. وأعلنت الرئاسة في بيان رسمي الحداد وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، وفتح سجلات العزاء في الداخل والخارج، وفاءً لسيرة الفقيد ومكانته الوطنية.
وجاء في بيان النعي أن الرئيس السابق توفي بعد حياة حافلة بالعمل في مختلف المناصب العسكرية والسياسية، حيث جسد في محطات فاصلة من تاريخ اليمن المعاصر، نموذجًا لرجل الدولة الذي انحاز للجمهورية والشرعية الدستورية ووحدة اليمن ومصلحة شعبه العليا في أشد الظروف والمُنعطفات تعقيدًا.
مسيرة حافلة في قلب الأزمات السياسية
يُعد عبد ربه منصور هادي شخصية محورية في تاريخ اليمن الحديث، حيث امتدت مسيرته السياسية والعسكرية لعقود. قبل توليه الرئاسة، شغل منصب نائب الرئيس لعلي عبد الله صالح منذ عام 1994، وهي فترة شهدت تحديات سياسية وأمنية كبيرة. صعد هادي إلى سدة الحكم في فبراير 2012 كرئيس توافقي للمرحلة الانتقالية، وذلك بموجب المبادرة الخليجية التي أنهت الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي اندلعت في 2011، وأدت إلى تنحي صالح عن السلطة. كان هادي المرشح الوحيد في الانتخابات الرئاسية التي هدفت إلى قيادة البلاد نحو الاستقرار وإجراء حوار وطني شامل.
سنوات الرئاسة وتحديات الحرب
واجهت فترة رئاسة هادي تحديات جسيمة منذ يومها الأول، بدءًا من رعاية مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي سعى لرسم ملامح مستقبل اليمن كدولة اتحادية، وصولًا إلى مواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والحركة الحوثية في الشمال. تفاقمت الأزمة بشكل كبير في سبتمبر 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، وفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، مما أدخله والبلاد في منعطف خطير. تمكن هادي من الفرار إلى عدن في فبراير 2015، ومنها أعلن تراجعه عن استقالته واستمراره كرئيس شرعي للبلاد، قبل أن يغادر إلى المملكة العربية السعودية مع بدء عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
نهاية حقبة: وفاة الرئيس اليمني السابق وتأثيرها
استمر هادي في قيادة الحكومة المعترف بها دوليًا من منفاه في الرياض لسنوات، مدافعًا عن وحدة اليمن وسيادته في المحافل الإقليمية والدولية. وفي خطوة مفصلية في أبريل 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته الرئاسية بالكامل إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، في خطوة هدفت إلى توحيد الصف الجمهوري ومواجهة الانقلاب الحوثي وفتح آفاق جديدة للسلام. وأشادت الرئاسة في بيانها بحكمته في قيادة الدولة خلال واحدة من أعقد المراحل، وحرصه على تغليب المصلحة الوطنية وصولًا إلى تشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
وأعربت رئاسة الجمهورية عن بالغ التقدير للمواقف الأخوية الصادقة التي جسدتها المملكة العربية السعودية الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعبًا، تجاه الرئيس الراحل طوال سنوات إقامته فيها، وما أحاطته به وأسرته من رعاية ووفاء. واختتم البيان بالقول: “بهذا المصاب الأليم، يتقدم رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وإخوانه أعضاء المجلس، والحكومة، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد ورفاقه ومحبيه، وإلى الشعب اليمني كافة، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته”.


