المركز الوطني للأرصاد يوضح: لا تغيّرات استثنائية في درجات الحرارة مع تعامد الشمس
في ظل تساؤلات عديدة حول تأثير الظواهر الفلكية على الطقس، أوضح المتحدث باسم المركز الوطني للأرصاد، حسين القحطاني، لصحيفة «عكاظ»، أن ظاهرة تعامد أشعة الشمس هي حدث فلكي طبيعي يتكرر سنوياً، ولا يرتبط بحدوث ارتفاعات استثنائية أو فروقات واضحة في درجات الحرارة المعلنة. هذا التأكيد يأتي لطمأنة الجمهور حول استقرار الأوضاع الجوية وعدم وجود ما يدعو للقلق بشأن تقلبات حادة في تعامد الشمس ودرجات الحرارة.
فهم ظاهرة تعامد الشمس الفلكية
تُعد ظاهرة تعامد الشمس لحظة فلكية تحدث عندما تكون أشعة الشمس عمودية تماماً على نقطة معينة على سطح الأرض. هذا يحدث مرتين في السنة عند خط الاستواء، ومرة واحدة في السنة عند كل نقطة بين مدار السرطان ومدار الجدي. في المملكة العربية السعودية، التي يمر بها مدار السرطان، تشهد بعض مناطقها تعامد الشمس خلال فصل الصيف. هذه الظاهرة، رغم كونها مثيرة للاهتمام، هي جزء طبيعي من دورة الأرض حول الشمس وميل محورها، وهي ليست مؤشراً على تغيرات مناخية مفاجئة أو غير مسبوقة. تاريخياً، اعتمدت العديد من الحضارات القديمة على مراقبة هذه الظواهر الفلكية لتحديد الفصول الزراعية والأوقات المناسبة للعبادات، مما يدل على أهميتها في التقويم البشري منذ آلاف السنين.
تعامد الشمس ودرجات الحرارة: حقائق علمية ومفاهيم خاطئة
غالباً ما يربط البعض بين تعامد الشمس وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق، لكن العلم يوضح أن هذا الربط ليس دقيقاً بالضرورة. فبينما تكون أشعة الشمس أكثر تركيزاً عند التعامد، فإن العوامل الأخرى مثل الرطوبة، حركة الرياح، وجود السحب، وخصائص السطح الأرضي تلعب دوراً أكبر في تحديد درجات الحرارة المحسوسة. ما أكده المركز الوطني للأرصاد هو أن درجات الحرارة المتوقعة خلال الأيام التي تشهد هذه الظاهرة، وتحديداً خلال الثلث الأخير من الليل وليالي التشريق، ستتراوح بين 29 و31 درجة مئوية، وهي درجات حرارة طبيعية ومألوفة لهذه الفترة من العام في المنطقة. هذا يعني أن أي ارتفاع في درجات الحرارة سيكون ضمن المعدلات الموسمية المعتادة، وليس نتيجة مباشرة واستثنائية لتعامد الشمس.
دور المركز الوطني للأرصاد في رصد الظواهر الجوية
يضطلع المركز الوطني للأرصاد بدور حيوي في مراقبة وتحليل الظواهر الجوية والفلكية، وتقديم المعلومات الدقيقة والموثوقة للجمهور. في هذا السياق، أشار المتحدث إلى استمرار متابعة فرص تشكل السحب على محافظة الطائف، مع تأكيد محدودية تأثيرها المحتمل على المشاعر المقدسة في الوقت الراهن. وأوضح أن الوضع يخضع للرصد المستمر، وسيتم الإعلان عن أي مستجدات حال توفر فرص لتكون السحب أو انتقالها نحو المشاعر المقدسة. هذا النهج الاستباقي والشفاف يعكس التزام المركز بسلامة وراحة المواطنين والمقيمين، خاصة في المواسم التي تشهد تجمعات كبيرة كالحج، حيث تكون دقة التنبؤات الجوية أمراً بالغ الأهمية لضمان سلامة الحجاج والزوار.
لذا، فإن رسالة المركز واضحة: تعامد الشمس ظاهرة فلكية طبيعية لا تستدعي القلق من ارتفاعات حرارية استثنائية. يجب الاعتماد على المصادر الرسمية للمعلومات الجوية لتجنب الشائعات والمفاهيم الخاطئة، والاستمتاع بجمال الظواهر الكونية مع الالتزام بالإرشادات العامة للتعامل مع حرارة الصيف المعتادة.


